الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣الإباضية في موكب التاريخ
481
الإباضية في ليبيا (2)
لوقفنا مع
وقد يكون الأستاذ الزاوي أحد هؤلاء الذين يعجبون بذوي السلطان كيفما كانوا. لو كان هذا المعز يقود الجيش للجهاد في سبيل الله، ومحاربة أعداء الإسلام الأستاذ الزاوي نشيد بأعمال هذا السلطان ولكن هذه الجيوش موجهة إلى محاربة أمة مسلمة في وطن مسلم، تحكمها دولة مسلمة، ليس سلطانها أسوأ السلطان الغازي، فكان معقولا أن يحكم عَلَى هذا الغازي بالنفاق، وعلى من من رغب من جيشه في هذا العدوان ورضي به. هذه لمزات قليلة أعرضها عَلَى القارئ الكريم من كتاب واحد من كتب الزاوي، ولا يزال في الكتاب عدد غير قليل من هذه اللمزات تدق حَتَّى تكاد أن تختفي، وتستعلن حتّى تنطلق في صورة سباب أو شتيمة، وفيما اطلعت عليه من كتب الزاوي التاريخية كثير من هذا التجني على الحقيقة وعلى التاريخ.
ويؤسفني وأنا أناقش الأستاذ الزاوي - مناقشة الأخ لأخيه - أن أضطر إلى العنف أحيانا، فإن لؤم بعض العبارات وإيغالها في إيقاد الفتنة ومحاولتها للتفريق بين عناصر الأمة لا تترك في صدر الحليم مكانا للصبر. لقد كنت أرجو من الأستاذ الزاوي أن يوجه نظر الأمة إلى عدو الإسلام الخارجي، وأن يدعو إلى تكوين كتلة واحدة من أمة واحدة .. وإنَّ هَذِهِ أَمَتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبَّكُمْ فَاعْبُدُون (1) وإذا كان الكتاب الكريم يقرر أن جميع الأمم التي استجابت لرسل الله في مختلف أدوار واحدة، فكيف بالفرق التي استجابت لمحمد.
أمة التاريخ هي
"
إن أمة محمد هي هذه الأمة التي تنتشر ما بين الهند والمحيط الأطلسي بجميع أجناسها، وألوانها وأشكالها ومذاهب أهلها، لا يخرج منها إلا شخص لم يؤمن بالله أو برسالة مُحمَّد
فهو لا يزال مرتهنا بكفره مرتكسًا في رجسه .. أو شخص غرته الدنيا فأسلم زمام نفسه للشيطان بعد أن آمن بالله، فانحرف بعمله عن دين الله، فالأمل منه أن يهجر الموبقة، ويعاود
التوبة، ويعود إلى صفوف الأمة.
1) سورة الأنبياء: 92.