الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

الأباضية في موكب التاريخ

491

الأباضية في تونس

بـ

مقدمة

عندما وضعت تخطيطا لإصدار كتاب «الإباضية في موكب التاريخ» لَمْ أقدر لإنجاز عملي زمنا مُحددا، وَإِنَّمَا كنت أجمع المادة التاريخية من مصادرها التي تتيسر لي، سواء كانت في الكتب، أو عند الرجال، أو على الآثار .. وكنت وضعت في تخطيطي ألا أجهز أية حلقة حلقاته للنشر إلا بعد زيارة للموطن الذي أتحدث عنه، ولقد من يسر الله لي العمل فأصدرت الحلقة الأولى على الصورة التي رآها القراء الكرام، وهي أقل مما قدرته في نفسي، ودون ما يتطلبه الموضوع مني، وخير ممَّا زعمه ناس في ليبيا؛ حسبوا أن تأليف الكتب لا يقدم عليه شخص إلا بعد أن يأذنوا له؛ لأن الإنتاج مقصور على أقلامهم السيالة، ثُمَّ أصدرت في نفس الوقت قسمين من الحلقة الثانية، وقد جرى الحديث فيهما عن الإباضية في ليبيا، التي أتيح لي الاطلاع على كثير من البلاد فيها، والاتصال بكثير من الشخصيات ودراسة عدد غير قليل من الكتب، لا سيما كتب النوازل، كاللقط والمعلقات وغيرها، وقد أضطر إلى إعادة قراءة بعض هذه الكتب عدة مرات لاستخلاص حادث تاريخي، وقد يسر الله لي العمل فأخرجته على ما رآه القارئ الكريم، وأنا اليوم أتمنى لو يتاح لي من الوقت ما استطيع فيه إعادة هذه الحلقات من جديد؛ لأن ملاحظات كثيرة بدت لي من بعد، وأود لو تناولتها مرة أخرى، على أن هذه الأمنية هي

الحلقة

من

هذه

أمنية كل مؤلف فيما أحسب؛ لطبيعة النقص البشري، وقد بقي القسم الثالث وهو يتناول الحديث عن الإباضية في العهدين: العثماني والإيطالي، جمعت له ما تيسر لدي من مادة تاريخية ولا زلت أجمع، وعندما تتم لي الصورة التي أرتضيها سوف يخرج هذا القسم إن شاء الله. أما هذه الحلقة التي أقدمها إليك اليوم الإباضية في تونس» فقد جمعت ما تيسر لي من مادة تاريخية عنها، ولكني كنت عزمت ألا أتقدم لطبعها إلا بعد أن أزور الجمهورية