الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

الأباضية في موكب التاريخ

492

الأباضية في تونس

التونسية، وأشاهد بصفة خاصة الوسط والجنوب وجربة بالذات؛ لأتحقق من كثير من المشاهد والوقائع التي كنت أتصورها على صورة ما.

أهدافي من

وقمت فعلا بهذه الزيارة مع بعض الأصدقاء في الصيف الماضي 1965 م، فسافرنا إلى تونس العاصمة، واقتضتنا ظروف خاصة أن نزور الجزائر، فسافرنا إليها ورجعنا إلى تونس عن طريق تقرت ومررنا بوادي سوف، ثم ببلاد الجريد إلى، قابس، ومنها إلى جزيرة جربة، ولكن هذه الرحلة قد استغرقت مدة الإجازة وكنت مضطرا إلى العودة. بقيت في جربة" يومين فقط، فكانت زيارتي لها زيارة خاطفة، لم أتمكن من تحقيق هذه الزيارة، ولكنني في نفس الوقت حاولت أن استفيد منها أكثر ما يمكن، فقمت بجولة سريعة خاطفة في الجزيرة؛ لأشاهد أحياءها وحاراتها، وبعض مساجدها، وبعض ما بها من الآثار وتمكنت من الاطلاع على فهرس المكتبة البارونية القيمة، وزرت العلامة الشيخ سالم بن يعقوب، وفتح لي مكتبته القيمة التي تحتوي على مجموعة ثمينة من المخطوطات نقل أكثرها بخطه حينما كان بمصر، وقد نقلت منها على استعجال أشياء كثيرة، واستفدت من الشيخ فوائد جمة، كما أنني اجتمعت بعدد غير قليل من أهل الجزيرة الكرام وبالطبقة المثقفة منهم على الأخص؛ علماء ومدرسين وطلابا، وتحدثوا إلي طويلا، واستفدت منهم في جميع ميادين المعرفة فوائد قيمة كان لها أثر كبير في نفسي، وسافرت من الجزيرة وأنا أشد رغبة وشوقا إلى البقاء فيها، وكنت أمني النفس بالرجوع إليها في فرصة قريبة، ولكن ذلك لم يتحقق لي. ورأيت أن أنجز عملي وأخرج الكتاب على ما هو عليه وأنا على يقين أن صورا قيمة كثيرة تنقصه، ولكنني مضطر إلى إصداره على هذا الوضع؛ لأن مسودات كتاب الإباضية في الجزائر» هي الأخرى تتنزى في الأدراج تريد الخروج، وإذ يسر الله لي العمل أيها القارئ الكريم - فأخرجت لك هذه الحلقة، فأنا أقول لك بصراحة الأخ إلى أخيه الذي لا يتكلف معه الحديث ولا يستر عنه مواطن الضعف فيه: إن هذا الكتاب لا يعطيك الدراسة التاريخية الكاملة للمذهب الإباضي في تونس ولا يضع بين يديك كل