الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٩٦الأباضية في موكب التاريخ
594
الأباضية في تونس
سبيل الله فيقتل أو تطلب فسوف تؤتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا))، وإن تكن منكم عشرُونَ صَابِرُونَ يَعْلَبُوا ماشين وإن يكن
و فَإِنَّ هُمُ
منكم مائة تعلموا ألفا من الذين كفروا) ()، فإن حزب الله هم الغالبون. مائة مَنَا
ذكر أبو النجاة حديث رسول الله الله للناس، ورجع القوم إلى القرآن الكريم يستشهدون به في تلك الأمور الملتبسة المظلمة، فوجدوا فيه النور الذي ينير لَهُم الطريق، ويبين لَهُم سبيل الهدى الذي يجب أن يتبعوه، وقال لَهُم أبو النجاة: لقد وجب علينا الدفاع بأمر كتاب الله، أما النصر فقد ضَمِنَهُ الله سبحانه وتعالى، وكثرة العدد وقلته عند الله سواء، على أن واجب الْمُؤمِنين أن يقاتلوا في سبيل الله حتى ينتصروا أو يستشهدوا {وَمَن يُقَاتِلُ فِي سَبيل الله فَيُقْتَل أو طلب فسوف تأتيه أجرا عظيمًا) ().
(4)
إن واجب الْمُؤمِنين أن يقاتلوا أعداء الله، حتى يتحقق لديهم أحد الأمرين: إما النصر، وإما الشهادة، والاختيار في ذلك ليس لَهُم، وَإِنَّما هو الله العزيز الحكيم، إن شاء يسر لَهُم أسباب النصر، وإن شاء يسر لَهُم الشهادة، وفي كل ذلك خير.
وبعد
أن شحن نفوس الناس بهذه القوى الروحية، زاد فطلب إليهم أن يتلوا القرآن الكريم
ربهم
تلاوة جماعية، وأن يجعلوا ختمة في كل جمعة وحتى في أقل من ذلك، وأن يتوبوا إلى ويستغفروه من آثامهم وذنوبهم، وأن يتخالصوا في الحقوق التي بينهم، فإنهم قادمون على الله. ورقت نفوس القوم، واستعدوا للقاء الله وترك الدنيا وما فيها، فكانوا يستغفرون الله، ويلجأون إليه بالدعاء، ويتخالصون ويتحاللون فيما بينهم من معاملات، وزادهم أبو النجاة الشحنة الروحية الثالثة، حين اقترح عليهم أن يكتبوا إلى إخوانهم في جبل نفوسة، وأن يطلبوا نصرهم، ونفذت الفكرة، فكتبت الرسالة حالا وختمها بيده الكريمة، وبعث بها إلى أعلام الجبل؛ من أساتذته وزملائه، وتلاميذه فتقبلوها بقبول حسن، واهتموا لها أي
1) سورة النساء: 74.
(2) سورة الأنفال: 65.
(3) سورة المائدة: 56.
(4) سورة النساء: 74.