الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦١٦

الأباضية في موكب التاريخ

614

الأباضية في تونس

إيضاح وبيان

حدثتك أيها القارئ الكريم عن عدد من الشخصيات الإباضية التي عاشت في الجمهورية التونسية، ولم أقصد بحديثي عن هذه الشخصيات أن أقص عليك تراجم حياتهم، أو أن أعرفهم لك تعريف المؤرخ، الذي يُعنى بدقائق حياة الشخص العادية، أو أن أربط بين تسلسل الأحداث التاريخية، أو حتى أن أقدمهم إليك حسب وجودهم الزمني، لم أقصد شيئا من ذلك؛ لأن ذلك من عمل المؤرخ، وهذا الكتاب لم يوضع للتاريخ، وَإِنَّمَا قصدت أن أضع بين يديك صورا من تاريخ الإسلام في سير أعلامه، تجد فيها الكفاح المتواصل لإعلاء كلمة الله، إنك ترى فيها صورة من حياة المُسلمين كما كانوا في الصدر الأول عمل لا يقصد منه غير وجه الله.

إِنَّهَا صور غير منسقة، وقد تكون غير واضحة كل الوضوح في الدلالة على الحياة العامة للإباضية في كل القطر؛ لأن الإباضية كما قلت في الفصول السابقة كانوا يعمرون أغلب الجمهورية التونسية، ولكي أعطي صورة كاملة للقارئ الكريم يقتضيني العمل أن آخذ صورا عن جميع الجمهورية وفي العصور المتتابعة وأن أقدم نماذج من حياة الأفراد، ونماذج من حياة المجتمع أو حياة الأمة، لكي تكون الصور أقرب إلى

الحقيقة.

وبما أن عوامل مختلفة أثرت على الإباضية في المملكة التونسية، فتقلصوا منها، ولم يبق لَهُم وجود وجود في غير جزيرة جربة العامرة، فقد رأيت أن أقتطف صورا مستعجلة، ونماذج مُختصرة عن الأماكن التي عاشوا فيها في يوم من الأيام، مثل بلاد الجريد، وقصطالية، وحصن، درجين وجبال، دمر وسلات وفحص القيروان، وقابس، والحامة، وما أشبهها، وعنيت أخيرا أن أقدم صورا أوضح لحياة الإباضية في جزيرة جربة، ولقد تحدثت عن عدد من أعلامها في الفصول السابقة، أما الفصول الآتية فسوف تكون أغنيه! عن «الإباضية في جربة»، وما لاقوه فيها من عنت الدهر، وظلم الإخوة، وعدوان