الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦١٥الأباضية في موكب التاريخ
613
الأباضية في تونس
وكان يعظ الأمراء والحكام لا تأخذه في الله لومة لائم، وله في نفوسهم مكانة رفيعة، ومنزلة سامية، يتحامون جانبه إجلالا لعلمه وقدره وفضله وكانوا يزورونه في مواسم الأعياد، وكان يتعلم عنده كثير من تلامذة إخواننا المالكية، وتوفي رحمه الله في صفر ضحوة الأحد عام 1187 هـ.
ولما توفي قال عنه أحد علماء المالكية بجربة: "لا يفرح لموت عالم"، وكان بينه وبين أبي ستة المحشي قرن كامل؛ إذ توفي أبو ستة في سنة 1087 هـ، والشيخ يوسف في سنة 1187 هـ، وهما مجددان لمعالم الإسلام - رحمهما الله- ولترجمته بسطة حافلة تركناها خوف التطويل".
أبيه
وقد أضاف الشيخ أبو اليقظان -حفظه الله ورعاه- إلى ترجمة العلامة أبي يعقوب تر. ولده العلامة أبي عبد الله محمد، فقال: "منهم العلامة الكبير الشيخ محمد بن يوسف المصعبي المليكي، أخذ العلم عن يوسف بن مُحمَّد بجربة، كما أخذ عن الشيخ أبي العباس أحمد بن عمر بن رمضان التلاتي، وله تأليف كثيرة تدل على غزارة علمه وطول باعه منها "شرحه لقصيدة أبي نصر فتح بن نوح"، الشهيرة بين الطلبة بـ"تحريض الطلبة، وقد طبع طبعا حجريا بمصر، وله خط جميل، وقد نسخ بيده كثيرا من الكتب، ولم نعلم تاريخ وفاته بالضبط، ويقال: إنَّه لما وضع في قبره شم الناس منه رائحة طيبة كالمسك، ودفن هو وإخوانه علي ومهنى بمقبرة والدهم، وهي قرب مقبرة الشيخ إسماعيل الجيطالي بجربة -رحمهم وكان معاصرا للشيخ شعبان بن أحمد الفنوشي الجربي، وكانت بينه وبين الشيخ أحمد مراسلات؛ في الفقه والتوحيد والأحكام، وله غير ما ذكرنا من التأليف، تركنا سردها خوف الإطالة". هذا ما كتبه الشيخ أبو اليقظان عن هذين الإمامين العظيمين، وفيه كفاية لمن يبحث عن تاريخ العلم والعلماء.
الله -