الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦١٩

الأباضية في موكب التاريخ

الأباضية في تون

جربة بعد الفتح الإسلامي

الفترة الأولى

جربة: جزيرة صغيرة، كانت لا تتصل بغيرها من البلاد إلا عن طريق البحر، ثُمَّ أنشئت بها قنطرة تمتد في البحر مسافة سبعة كيلومتر، تربط بينها وبين جرجيس.

نور

دخلها الإسلام في النصف الأول من خير القرون، مع الفاتحين من أصحاب (1) رسول الله واستقبل سكانها الدين الجديد بقلوب متفتحة للإيمان، وأرواح متشوقة إلى الله، لقد دخل الإسلام تلك الْجَزيرة ولم يخرج منها. عاشت جزيرة جربة بعدما دخلها الإسلام واستجاب أهلها لدين الله، في أغلب الأحيان إما مستقلة استقلالا كاملا، وإما مستقلة استقلالا داخليا ولم تكن تابعة للدول القائمة في غيرها من البلدان تبعية كاملة إلا في فترات قصيرة من التاريخ، فمنذ دخلها الإسلام، وتشرفت تربتها الزكية بأقدام الفاتحين الأول، وارتحلت عنها الوثنية والمسيحية المحرقة لم يعد فيها للكفر مجال، ولذلك فلم تشترك في حروب الردة التي كانت تثور بين الحين والحين في مختلف جهات المملكة التونسية، ولم يرتفع فيها صوت يدعو إلى الاشتراك في الحروب الطاحنة، والمعارك الهائلة، التي كانت تشنها بقايا الوثنية الضالة، والمسيحية المتعصبة؛ لأنه لم تبق للكفر في الجزيرة بقية منذ أشرق فيها نور دين الله لقد بقيت طيلة حروب الردة في إفريقية وهي متربصة يقظة، خشية أن يدهمها المرتدون أو من يُحركونهم؛ ليتخذوا منها مركز هجوم أو ملجأ للتحصين والدفاع، وكانت دائما مستعدة لرد من يُحاول ذلك من أعداء الله. إن الصحابي الجليل حينما أتم فتح جربة، وعرف أن أهلها قد استجابوا الله ورسوله لم يعد ليهتم بناحية الحكم فيها، وقد قاد جيوشه المظفرة لمواصلة الكفاح في سبيل الله حيث

(1) فتحها رويفع بن ثابت الأنصاري من بني مالك بن النجار، حينما ولاه معاوية على طرابلس على أشهر الروايات، وقد صحب رسول الله وروى عنه أحاديث في غزوة خيبر.