الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٦٤الأباضية في موكب التاريخ
762
الأباضية في تونس
الدينية والاجتماعية، ولقد سرني والله وأنا أتحدَّث إلى جمع غير قليل من رجال الجزيرة الكرام، ومن علمائهم العظام، ومن المدرسين وطلبة العلم ما لمسته فيهم من حرارة النقاش، ومحبة العلم والرغبة فيه والتماس الكمال والسعي له، وقد أخبروني أن لَهُم مَجالس علمية مرتين في الأسبوع، يتدارسون فيها مشاكلهم العلمية والدينية، ويدرسون بعض الكت المفيدة ممَّا ألفه السلف، وأنهم مواظبون على ذلك حريصون عليه. ولعل الشباب المثقف المتعلم من أهل الجزيرة يعمل على إحياء ذلك التاريخ المجيد الذي أنتج، عبقريات وترك تراثا إسلاميا رائعا في عهد الاستقلال الزاهر، الذي يعمل على أن يبوئ تونس بجميع أجزائها في أمكنة الصدارة من العالم الإسلامي.
كلمة الختام
أخي القارئ الكريم أرجو أنني قد وضعت بين يديك صورا من حياة أمة مسلمة كريمة، في وطن مسلم كريم، ولقد عملت ما في وسعي من جهد لأخذ تلك الصور من حقائق التاريخ، سواء كانت تلك الحقائق علما في صدور الرجال، أو أخبارا تتناقلها الأجيال، أو معارف مدونة في بطون الكتب والأوراق، أو شواهد بادية على الأطلال والآثار، فإن كان فيها علم وحق فذلك ما أردت والحمد الله على التوفيق وإن كان فيها الخلط والخطأ فالله سبحانه وتعالى المسؤول أن يرفع عني إثم الخطأ ويقيني الزلل.
وأخيرا أشعر أنه من واجبي أن أتقدم إلى أصدقائي الذين أمدوني بمساعداتهم المادية والعلمية، وتكبدوا من أجلي مشاق السفر بالشكر الخالص، داعيا الله سبحانه وتعالى أن يتولى جزاءهم عني، فإنه نعم المولى ونعم النصير.
ويليه المجلد الثاني الإباضية في الجزائر، مع الفهارس