الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٦٧

الإباضية في موكب التاريخ

الإباضية في الجزائر

مهيد

الجزائر

الجزائر: هو الاسم الذي اختاره التاريخ ليدل على عاصمة من العواصم الإسلامية الكبرى، واقعة على البحر الأبيض المتوسط، كما يَدُلُّ على قطعة مجيدة عزيزة من الوطن الإسلامي الفسيح، الذي يمتد مستعرضًا على صدر الكرة الأرضية، يحتل منها أجمل الأجزاء وأنبلها، جزء الصدر من الجسم، الجزء الذي يمور بالحياة والإيمان والحب. وإذا كانت الجزائر العربية تُمثل القلب من العالم الإسلامي، فإن المشرق الإسلامي يكون

الجانب الأيسر بيده القابضة، والمغرب الإسلامي يكون الجانب الأيمن بيده الباطشة. وإذا كلمة الجزائر إنَّمَا أطلقت على هذه العاصمة ثُمَّ عَلَى هَذه الحلقة من السلسلة الرابطة بين أجزاء وطن أمة مُحَمَّد الله في عصور متأخرة .. فإن مواقف الإسلامية فيها في العصر ومحاربته للبغي والعدوان والاستعمار قد أكسب هذا الاسم مجدًا قلما ناله بلد في العصر الحاضر، ولا غرابة في ذلك فإن الجزائر تُمثل الساعد الأيمن الباطشة للأمة الإسلامية الناهضة. من أجل ذلك فمن تحصيل الحاصل أن يقوم اليوم كاتب ليعرف بالجزائر، ويقول للناس: إنها البلاد الواقعة جنوب البحر الأبيض المتوسط وشرق المغرب الأقصى وغرب تونس وليبيا وشمال الصحراء الكبرى؛ فإن الكفاح الذي قامت به الجزائر في سبع سنوات متلاحقات حطمت فيها أسطول أعظم دول العالم مجتمعة في ميثاق الحلف الأطلسي جعلها تحتل مكان الصدارة في تاريخ النضال للعصر الحديث، وجعلها على موضع من العظمة يراها كُل الناس

ومن

ويعرفونها.

ولقد رأيت أن أفتتح هذا الكتاب بهذا العنوان لا لأنني أريد أن أتحدث عن الجزائ العاصمة فَإِنَّهَا غنية عن حديثي، ولا عن تاريخ الوطن الجزائري عن الجزائر في العصر الحاضر فقد كتبه أهله بالدم والرصاص، في حين تكتب بعض البلاد الأخرى تاريخها الحاضر بالزور