الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٦٨

الإباضية في موكب التاريخ

الإباضية في الجزائر

والبهتان، وبالدعوى العريضة الكاذبة، وبالتهريب من مُجابهة المسؤولية في وضوح، وبالفرار من تحمّل الصبور الواثق المستعد ..

في هذا الوطن العربي الإسلامي المجيد عاشت مجموعة من الطوائف الإسلامية في مختلف العصور، منتظمة تحت لواء واحد ودولة واحدة حينا، ومتفرقة تحت عدد من الدول أحيانًا، ومتعاونة متفاهمة متحدة في فترات وقد يقع بينها أو بين بعضها، وبما يقع بين الإخوان من حدة النقاش وسوء التفاهم وبواعث الخصومة، ولكنَّها في جميع تلك الأحوال بدولها المختلفة، وبمذاهبها المختلفة، وبما يقع فيها من أحداث الاختلاف والاتفاق ومظاهرهما، كانت تمثل الأمة المسلمة الحريصة على إسلامها المعتزة بدينها المحافظة عليه في إخلاص وحرص واعتزاز.

وفي هذه الحلقة من هذا الكتاب أريد أن أتحَدَّث عن فرقة من الفرق الإسلامية عاشت في هذه المغاني التي نسميها اليوم الجزائر، وكانت تُسَمَّى المغرب الأوسط" بما فيها من مد وجزر إلى الشرق أو الغرب، ولا تزال تلك الفرقة تعيش وتكون عنصرا هاما الأمة المسلمة، التي نرجو أن يتاح لها العودة إلى مكانها الطبيعي من قيادة البشرية، إلى سلوك المنهج

الذي اختاره

من عناصر

الله لها و دعاها إلى السير فيه. هذه الفرقة هي فرقة الإباضيَّة، وقد يسر الله - وله الحمد والمنة - لي أن تحدثت عن الإباضية في ليبيا وفي تونس بما قد يكون القارئ الكريم قد رآه وقرأه.

-

وفي هذا الجزء سأحاول بحول الله وقوته أن أتحدَّث عن الإباضية في الجزائر، سالكا نفس المسلك الذي سلكته من قبل، محاولا أن أضع أمام القارئ الكريم صوراً واقعية لحياة مجتمع إسلامي نظيف مستشهدًا عليها بأحداث تاريخية من مصادر مختلفة خلال عشرة قرون، غير مهم بالارتباط الزمني للأحداث؛ لأنني كما ذكرت غير مرة لست كاتب تاريخ يتقصى الأخبار والأحداث والوقائع في تتابعها الزمني، وَإِنَّما أنا أعرض صور حياة متكاملة لمجموعة من الناس كانت تعيش مع امتدادها الزمني .. ولذلك فقد يستدعيني عرض صورة من الصور أن أعرض بعض ما يتعلق بها من أشخاص أو أحداث من عدة جوانب، فيظنها بعض الناس إعادة وتكرارًا، وقد أهمل بعض الأحداث والأشخاص الذين أعتقد أن الصور التي