الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٧٠

الإباضية في موكب التاريخ

الإباضية في الجزائر

ريقهم، ولا يتلقى تاريخ الأمة والدولة إلا في حالة واحدة، وذلك عندما تكون الدولة سائرة

في المنهج الذي رسمته شريعة الله سيرًا حقيقيا لا مكر فيه ولا خداع.

وفي الباب الخامس: أوردت مجموعة من النقود والملاحظات مما قيل في صراحة ووضوح أو في نوع من الغمغمة والخفاء عن بعض أنواع سلوك المجتمع الإباضي في جانب من جوانب الحياة أو في قترة من تاريخهم بالجزائر. وأوردت إلى جانب تلك النقود صورًا من الرد على النقد المغرض، أو تصحيحا لفهم النقد المخطئ، أو تبريرا للمسلك الذي اتخذه ذلك المجتمع حسبما يراه، وجميع هذه الصور المتعارضة من النقد والرد تعطي مشهدًا متكاملا يقوم مقام الرتوش الجانبية التي تكتمل بها

الصورة، أو التشطيبات الأخيرة التي يتم بها البناء كما يقوم به المهندسون والمقاولون. وبعد هذا كله لا يُخجلني أبدًا أن أقول إنَّما قدمت جهد الضعيف ودراسة القاصر، ولبنة متواضعة في بناء صرح شامخ وإنني أعتذر إلى القارئ الكريم لما أخذت من وقته الثمين؛ على أنني أضع ثقل المسؤولية الكاملة عَلَى شبابنا الناهض الذي أتاحت له وسائل الدراسة الحاضرة كُلّ الإمكانيات، فاستطاع أن يستكمل دراساته الجامعية، وتخصصاته في الميادين العلمية، وعرف طرق البحث العلمي، والتأليف المنهجي، وزودته الدول والجامعات بكُلِّ ما يحتاج إليه من مصادر البحث ووسائل الانتقال والاتصال وفتحت له أبواب المكتبات

بمختلف اللغات، وزود بما يحتاج إليه من وسائل تحصيل المواد العلمية من مصادرها المتفرقة. وإلى أن يقوم شبابنا الناهض بهذا العبء الثقيل عَلَى أسلم الوجوه نرى ـتحن الذين تسلمنا أمانة الدين والتاريخ من الجيل الذي سبقنا- أنَّه من واجبنا الحتمي أن نزود القارئ الكريم المتعطش بمجهوداتنا الهزيلة ترطيبا للمهجة وإن لم نرو، الغليل، ومساعفة في إحضار الدواء وإن لم نشف العليل، وإفادة بما عندنا من نزر قليل، حَتَّى يحضر ما عندهم من جم

جليل.

والله المستعان وهو نعم الوكيل