الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٦٩

الإباضية في موكب التاريخ

الإباضية في الجزائر

أردت عرضها تَتِمُّ، بدونهم، فيرى بعض الناس ذلك تقصيرا وإهمالا، ويحسبون أنني أطنب في مكان لا يحتاج إلى الإطناب، وأوجز في مكان ينبغي فيه الإسهاب، وليس ذلك كما ظنوا؛ لأن المهم عندي أن تكون الصورة التي أردت عرضها عن واقع حياة زاخرة واضحة من جميع جوانبها وزواياها، وأن تكون الحقيقة التي درستها وعرفتها واقتنعت بصحتها جلية مفهومة. ولقد قسمت الكتاب إلى خمسة أبواب، كُلّ باب تجتمع فيه مجموعة من الصور يضمها إطار واحد لمشهد من المشاهد التي أردت عرضها على القارئ الكريم.

ففي الباب الأَوَّل: عرضت مجموعة من الصور عن الدولة الرسمية تكون لها مشهدًا عاما في إطار واحد يبرز تلك الدولة وأسلوب حياتها، كما يبرز سيرة وأسلوب حياة الإباضية في تلك الفترة.

وفي الباب الثاني: عرضت مجموعة من الشخصيات العلمية والاجتماعية، ونماذج من نشاطهم لأعطي مشهدًا عاما في إطار واحد لحياة علمية واجتماعية استمرت مترابطة عشرة قرون أو تزيد ينبني بعضها على بعض.

وفي الباب الثالث: رأيت أن أجمع صورًا مُختلفة تصور جوانب مختلفة أضعها تحت إطار واحد ينتقل فيها النظر بين مشهد ومشهد وهي بالنظرة المجزأة تبرز مناظر متعددة ومنفردة، ولكنَّها بالنظرة الفاحصة الكلية تبدو منسجمة مع الصور الكاملة التي وضع من أجلها الكتاب، وتملأ الفراغات التي بقيت بين الفصول، وتربط بين الصور والمشاهد، ولا يتم المنظر العام الذي نريد رسمه للإباضيَّة في الجزائر خلال وجودهم بها منذ الفتح الإسلامي إلى اليوم، إلا بهذه الصور المتناثرة التي جمعناها في مشهد واحد من الباب الثالث.

وفي الباب الرابع: تحدثت عن عدد من المدن التي كانت أو لا تزال عامرة بالإباضية، محاولا أن أعرض صورا قريبة من الحقيقة لتلك الحياة الزاخرة، بما فيها من مرارة أحيانًا، وإشراق وهناء أحيانًا أخرى، على أساس المبدأ الذي اتخذته وأعلنته في غير مكان من أن تاريخ الأمم والشعوب ليس هو ما تحققه أو تقوم به رغبات السلاطين والحكام والجيوش، وإِنَّما هو سلوك الأفراد النابع من ذواتهم دون سياط تلهب ظهورهم أو عطايا يتحلب عليهم