الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٣٧

الإباضية في موكب التاريخ

173

الإباضية في الجزائر

أبو يعقوب الوار جلاني"

مر

أخذت ترجمة هذا الإمام من رسالة شيخنا أبي اليقظان -رحمه الله - «تراجم الأئمة» مع قليل من التصرف وكثير من الاختصار. هو: الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي الوار خلاني -رحمه الله - وهو من رجال القرن السادس الهجرى توفى سنة 570 هـ. ولد في بلدة "وَارجُلان" عام 500 هـ وبعد أن أخذ في تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن العزيز، وتفقه في الدين على منهاج الإباضية الوهبية، وأخذ مبادئ علوم الدين من عقائد وفقه عن مشائخه في "وَار جلان، ارتحل إلى الأندلس وسكن قرطبة وهو شاب أعواما عديدة لاستكمال علومه في فنون اللسان والتفسير والحديث والتنجيم ونبغ في جميع ذلك نبوعًا منقطع النظير، كما ستعرفه قريبا إن شاء الله. وقد ترجم له عدد من مؤرخي السلف والخلف منهم أبو العباس الدرجيني، وأبو العباس الشماخي، ونور الدين السالمي، وعبد الرحمن الجيلالي، وأبو إسحاق اطفيش، وتحدث عنه أيضا المؤرخ التونسي الكبير الشيخ حسن حسني عبد الوهاب. وقد نقلها شيخنا أبو اليقظان كلها في رسالة ولكني رأيت أن أقتصر على واحدة هي ما نقله عن الشيخ الجليل عبد الرحمن الجيلالي، قال:

منها،

هو العلامة المتبحر أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم يوسف بن إبراهيم الوار خلاني، ولد بمدينة وارجلان" (ورقلة) بالجنوب الجزائري سنة (500 هـ - 1160 م)، وأخذ العلم ببلده ثُمَّ ارتحل منها إلى الأندلس طالبًا الاستزادة؛ فدخل قرطبة حاضرة العلم يومئذ، فكان هناك بين المثقفين مثالا للنبوغ النادر، والأدب الجم والاطلاع الواسع، والعلم الغزير، حَتَّى كان الأندلسيون مع حداثة سنه يشبهونه بالجاحظ، ثُمَّ عاد إلى وطنه، وجدد منه الرحلة إلى المشرق فدخل عواصمه العلمية اللامعة، وتضلع فيها بجميع ما كان متعارفًا مشهورًا في وقته من العلوم الإسلامية معقولها ومنقولها وأكثر من الرحلة في سبيل العلم

1 من أئمة القرن السادس ذكره الباروني في الطبقة الحادية عشرة.