الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٣٨الإباضية في موكب التاريخ
174
الإباضية في الجزائر
فتوغل في أواسط أفريقيا حَتَّى بلغ إلى قريب من خط الاستواء قبلما تبجح الأوربيون باكتشافه بقرون، وذكر ذلك بنفسه في كتابه الجليل الجامع الدليل والبرهان لأهل العقول» (1)، وهو أحد كتبه الممتعة طبع بمصر سنة 1306 هـ - 1888 م. وَلَمَّا عاد من رحلته لازم داره بـ"ورقلة" منكبا على الدرس والتأليف، مكرسًا حياته لخدمة العلم ونشر الثقافة الإسلامية، فلم يخرج من داره مدة سبعة أعوام، ولم يكن يرى فيها كما قال الشماخي - إلا ناسخا أو للأقلام باريًا، أو للدراسة فاعلا، أو للحير طابحًا، أو للدواوين مقابلا، أو للكتب مسفّراً.
أنَّه
وللشيخ من التأليف: «تفسير القرآن» يقع في سبعين جزءاً وصف البرادي جزءا منه فقال: رأيت منه في بلاد "أريغ" سفرًا كبيرًا لَمْ أر ولا رأيت قط سفرًا أضخم منه ولا أكبر منه، حزرت أنَّه يُجاوز سبعمائة ورقة أو أكثر أو أقل، فيه تفسير فاتحة الكتاب والبقرة وآل عمران .. وحزرت فسر القرآن كله في ثَمانية أسفار مثله، فلم أر ولا رأيت أبلغ منه، ولا أشفى للصدر في لغة أو إعراب أو حكم، مبين، أو ظاهرة أو شاذة أو ناسخ أو منسوخ أو في جميع العلوم منه». يقال إنه يوجد من هذا التفسير جزء واحد بإحدى خزائن ألمانيا، وله كتاب «العدل والإنصاف» (2) في أصول الفقه يقع في ثلاثة أجزاء.
والقصيدة الحجازية نظم فيها رحلته العلمية إلى تلك الديار تقع في 360 بيتا، جمع فيها كثيرا من فنون العلم. وكتاب مرج البحرين في «الفلسفة ترجم إلى أكثر لغات أوروبا
نظرا لأهميته.
واشتهر له في خدمة كتب الحديث ترتيب سند الربيع بن حبيب». وما رأيت له من كتبه المطبوعة سوى الدليل والبرهان» جمع فيه من الفنون: الحكمة والفلسفة والإلاهيات وعلم الكلام والمنطق والهندسة ومناقشة المذاهب والتفسير .. إلخ، فهو
أشبه
1) طبعت هذا الكتاب وزارة التراث القومي والثقافة بسلطة عمان بعد وفاة المؤلف، ووضعت عليه دراسات كثيرة
من قبل الباحثين. (المراجع)
(2) طبعت هذا الكتاب وزارة التراث القومي والثقافة بسلطة عمان بعد وفاة المؤلف. (المراجع)