الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٤٢الإباضية في موكب التاريخ
178
الإباضية في الجزائر
ويقال: إنَّه كان له ولشيخه عمي سعيد بن علي ربوة مشرفة على الوادي من غرب مليكة يجلسان عليها ويتذاكران في مسائل العلم والمعرفة وصادف أن واحدا منهما طبخ له رأسا؟ فقال في نفسه: "أهدي من هذا لأخي فكي الرأس، وهما أحسن ما في الرأس"، وَلَمَّا قدم الهدية إلى صاحبه قدَّم إليه أخوه نفس الهدية لنفس النية لطيب سريرتهما، وصفاء أخوتهما في الله تعالى، ولها نظير في جبل العباد بـ وارجلان"، وهكذا فلتكن الأخوة في الله والصفاء بين
الأصدقاء.
وشهر
مكان الربوة في مشاهد الزيارة (1) بـ "وادي ميزاب" بمشهد "أجاين" (2) أي: أخدود
الرأس بلغتنا.
قلت: يستفاد مما نقلناه من الوثائق التاريخية أن حياة عمي سعيد في "وادي ميزاب" كانت في الخمسين الثانية من القرن العاشر كحياة معاصره تلميذه الشيخ أبي مهدي عيسى كما علمت؛ ولكن ما جرى عليه الأب داوود القسيس الفرنسي يغاير هذا فقد وقفنا على فهرسته لمشايخ غرداية، وهذا نص محلّ الحاجة منها، قال: «وفد من "جربة" الشيخ عمي سعيد بن علي بن حميدة بن عبد الرزاق بن سعيد الخيري في عام (854 هـ/ 1450 م)، وأسس المجلس الذي يحمل اسمه في: (3) شوال 855 هـ / 17 فيفري 1453 م) وتوفي الشيخ عمـ سعيد بن علي في: (محرم) 898 هـ / 3 جانفي 1492 م)، ففي نظر الأب داوود كانت حياة عمي سعيد في القرن التاسع، وفي نظرنا كانت في القرن العاشر، ولسنا ندري كيف يكون الجمع بين الروايتين إذا صحتا .. ولو لم ينص الأب داوود عن وفاة الشيخ لأمكن لنا القول بأنه عمر في القرنين التاسع والعاشر، ولعلنا نقف على ما يجلو الحقيقة بعد.
1) حفلة يوم الزيارة في قرى وادي ميزاب" تقع في أوَّل الاثنين من مارس من كُلّ سنة، يزور فيها الطلبة مشاهير الصالحين من السلف حول القرى إحياء لذاكراهم في قلوب الخلف من أبنائهم، وتجديداً للعهد والوفاء لهم في
مآثرهم. (أبو اليقظان).
(2) ولعل الصواب كما تنطق اليوم: "أَدْجَايَن". (المراجع)