الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٤١

الإباضية في موكب التاريخ

177

الإباضية في الجزائر

أبو مهدي بن إسماعيل"

يسرني أن أنقل إلى القارئ الكريم ترجمة أبي مهدي بنصها الحرفي من «تراجم الأئمة» لشيخنا أبي اليقظان -رحمه الله-.

قال: هو العلامة الورع الشيخ أبو مهدي عيسى بن إسماعيل المليكي الذي كان على المذهب المالكي وتمذهب بالمذهب الإباضي، وهو من عرش أولاد نائل.

أخذ العلم عن الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي، وأخذ عنه الرحالة الشيخ مُحَمَّد بن زكرياء الباروني الذي حرر مسند الدين لرجال الإباضية منه إلى «اليوم المحفوظ نص عليه سـ الْمَشَايخ» للبدر الشماخي في (صفحة 571 هـ)، وذكر فيه أنه كان في بني مصعب "واد ميزاب" في عام 961 هـ، وأنه أخذ العلم هناك عن الشيخ أبي مهدي عيسى إسماعيل المليكي. وللشيخ أبي مهدي عيسى شعر رائق رأيت له أرجوزة رائعة في الوعظ والزهد هذا مطلعها: الحمد لله الذي هداني

لدينه فضلا من الرحمن

وقد ربعها الشيخ عمر بن عيسى التندميرتي النفوسي، ويأتي ذكره في محله إن شاء الله، كما رأيت له رسالة يدافع فيها عن زميله الشيخ سليمان عبد الله المرزوقي الذي اعتنق مثله المذهب الإباضي، يرد فيها بالنقد البريء عن بعض المشاغبين؛ إذ كتب له رسالة عنيفة يقول له فيها: "إذا أجبتني فسأحرق رسالتك". وكان من حذق الشيخ المرزوقي أن أجابه في رسالته نفسها بين أسطرها، وقال: "لئن أحرق الرسالة فإنَّه يُحرق رسالته مع الجواب أيضا"، ولكن لم تصله الرسالة في المغرب إلا وقد توفي وكانت رسائل الشيخين في عام 929 هـ.

وتوفي الشيخ أبو مهدي - رحمه الله - في (11) ذي القعدة من عام 971 هـ). وإليه تنسب المقبرة المعروفة باسمه في مليكة "مقبرة الشيخ سيدي عيسى" نسبة لأعظم دفينها، وقد علقت عليها أوقاف كثيرة في البلد، وكانت روضته هَذه مقر العزابة عند انعقاد مجلسهم الرسمي للقصور السبعة حديثا.

1) من علماء القرن العاشر ذكره الباروني في الطبقة التاسعة عشر.