الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٦٢الإباضية في موكب التاريخ
198
الإباضية في الجزائر
تجنب إياضية المغرب للنزاع على السلطة
عندما انحرفت الدول الكبرى عن المنهج الإسلامي في إجراء الأحكام، واتبعت أسلوبا دكتاتوريًا متعسفاً ثار الناس في كُلّ مكان، واتخذت تلك الثورات مختلف الأشكال والألوان
جملة
من
والمبادئ، وسارت في طرق تتقارب أحيانًا وتتباعد أحيانًا أخرى. وكان الإباضية من انتقد الانحراف في سلوك الحكام، وكان موقفهم في المغرب الإسلامي لا يتعدى في بادئ الأمر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول. وكان العلماء ينددون بالظلم والظالمين في مجالسهم الخاصة والعامة، ويتحدثون عن ذلك في المساجد والمجامع، ويكشفون للناس عن صور الانحراف عن الحق في سلوك الظالمين، ولَمَّا خاف الأمراء كلمة الحق وخشوا على أن تزلزلها الدعوة إلى الاستمساك بكتاب الله بسطوا أيديهم بالأذى، وسلطوا عَلَى الإباضيَّة، فاستباحوا منهم المال والدم وحكموا سيوفهم في رقاب بعض العلماء الأعلام، فاندلعت شرارة الثورة المسلحة عليهم عندما تعدوا على العلامة عبد الله التجيبي دون أن يصدر منه ما يبرر العدوان عليه، فانتقل الإباضية من مرحلة النهي عن المنكر بالقول إلى مرحلة النهي عنه بالفعل، فوقفوا في وجوه المعتدين، يشلون أيديهم الضاربة، ويزحزحونهم عن كراسيهم المتحجرة، وتكونت هذه الحركة أوَّل ما تكونت في ليبيا، ونجحت في مبدأ الأمر، ولكن سرعان ما تأثبت عليها القوى المستغلة للحكم، والتي لا تريد
مناصبهم ظلمهم
أن
بن مسعود
يرى الناس نصاعة الحكم الإسلامي، فينكشف لهم ما عليه أولئك المنحرفون من وجور وجبروت، بعد أن كانوا يُموّهون عليهم بأن السلطان الذي بأيديهم إنَّما كان بأمر الله، وأن ما يجرونه عليهم من أحكام إنَّمَا استمدوه من الحق الذي وضعته الشريعة في أيديهم، وأنه لا حق لأحد أن ينازعهم فيه أو يحاسبهم عليه، أو يأخذه منهم، أو ينتقدهم بسبيه، واستطاعت تلك القوى أن تضرب الإباضية ضربة قضيَّة حينما قتل أبو حاتم الملزوزي حسبما هو مفصل في كتب التاريخ. وتأكد الإباضية في ليبيا أَنَّهُ لا يمكن لهم أن يقيموا دولة ترعى حدود الله، وعن يمينها وشمالها دول تجري أحكامها على رغبات بشرية فانتقلت الحركة إلى الجزائر، ونجحت في مبدأ