الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٨٥

الإباضية في موكب التاريخ

221

الإباضية في الجزائر

2 - فتحوا أسواقهم في وجوههم فسهلوا لهم المعاملات التجارية، وتبلال المصالح على طرق المقايضة، يحلبون محصول البادية من أغنام وألبان وسمن وإقط وصوف وشعر ووبر وجلود وحطب وأعشاب وغيرها؛ فيبادلونهم ثيابا وحبوبًا وتمورا وغيرها من حاصلات الحضر.

- يُحسنون إلى محاويجهم وضعفائهم بالصدقات المتنوعة، وتجد نساؤهم بحالا لبيع الأطباق والأوطاب والكساكس وغيرها، ويأخذن بدلا من ذلك دقيقا وقمحا وتَمرًا وثيابًا لهن ولأولادهن.

ويستخدمون أبناءهم عُمَّالا في المزارع، ويضاف إلى ذلك كله أن الإباضية اتخذوا الشتاء موسمًا لتوزيع أوقاف المقابر نظرًا لعطلة أغلب السكان عن العمل وشدة احتياجهم أيام البرد؛ فترى جموع الأعراب أخذوا نصيبهم منه، وأن الواحد منهم لينال منه أحيانًا ما يكفيه قوتًا لكامل أسبوعه، أي حتَّى يعاد توزيع الصدقات إذا

كان مقتصدا.

4 - يتخذ الإباضية الأغنام يودعونها عندهم فيستفيد منها الطرفان، وقد يبعدها المودعة عنده ويدعي موتها أو فقدها فتبقى له.

-

ه يهادنونهم ويمونونهم ويضيفونهم كلما حلوا بالبلد. 6 - ظهر بعض الأغنياء الأسخياء في البلد فعمَّ إحسانهم من يؤم قراهم من أي عرش كان، سيما رؤساؤهم، فكان لهذا الإحسان العام أثره المحسوس في إزالة السخائم من الصدور، وكان بمثابة درع حصين يقي سكان الوطن من غارات بعض القبائل، وكثيرا ما يجر لهم أصدقاء وأنصارًا، ولا غرابة فالإحسان يستعبد الإنسان». هذا جانب من الصورة التي وضعها شيخنا باكلي عبد الرحمن للإباضية وجيرانهم في الجزائر، وهى بلا شك إنَّمَا تصور حياة الميزابيين مع جيرانهم في عصور والجهل، من القرون الثلاثة الأخيرة، وليست هذه المضايقة مقصورة على الإباضية في الجزائر، وَإِنَّما هي صورة وجدت في كثير من القرى والمدن المنفردة في الواحات وغيرها، والتي يعيش بجوارها بعض القبائل المتبدية التي يغلب عليها الجهل بالإسلام

الانحطاط