الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٨٤

الإباضية في موكب التاريخ

220

الإباضية في الجزائر

بلاد الإسلام فيسلط المسلمين بعضهم على بعض، ويقف هو موقف المتفرج الساخر، وهو يقضي مآربه من الوطن بمناجاة من أبنائه آمنًا أن يكيلوا له ضربة بمثلها، وقد برز في ميدان الدفاع المحامي المدرب في هذا الباب السيد الحاج عيسى بن قاسم خريج الشيخ اطفيش، وبرز الكتب في هذا الميدان كتاب الشيخ اطفيش إن لَمْ تعرف الإباضية يا جزائري"، وكتاب "القول المتين" للشيخ قاسم الشماخي وكتاب المسلك" "المحمود" للشيخ سعيد التعاريتي الجربي وأمثالها، لا رد الله ذلك العهد».

من

هذا ما قاله شيخنا أبو اليقظان -حفظه الله ورعاه-، أَمَّا شيخنا باكلي عبد الرحمن فقد تلك الحالة صورة مؤلمة بما فيها من واقع مرير وقد ردّ ذلك إلى تمسك الإباضية الشديد بتعاليم الدين وحرصهم عليه، وسكناهم في مدن متحضرين أو شبه متحضرين، بينما كان جيرانهم عَلَى غير ذلك، فقد كان الجيران في بعض العصور الأولى من بعض الفرق التي تستحل دماء وأموال مخالفيهم، فكانوا بذلك لا يعفون عن اختلاس أموال الإباضية ولا عن إراقة دمائهم، وبعد أن انقرضت تلك الطوائف التي كانت تبيح دماء وأموال مخالفيها بدين وعقيدة، ابتلي الإباضية هناك بجيران يحترفون الغارة، ويعيشون على النهب والسلب، فهم لا ينفكون يهجمون على قرى الإباضية الآمنة، أو يتعرضون لقوافلهم فتذهب بسب

ذلك

أموال وتزهق أرواح. وإلى القارئ الكريم جانبًا من الصورة التي وضعها الأديب العالم الفاضل شيخنا باكلي عبد

الرحمن عمر -حفظه الله

ورعاه-: «أما

جيرانهم فيحيون حياة بدائية طبيعية لا نظام فيها ولا قواعد، ليس لهم رادع من عقل، ولا وازع من دين؛ فحياتهم على عمومها حياة فوضى ونهب وقطع طريق، يضاف إلى ذلك ما تأصل فيهم من أحقاد، متوارثة، وعنصرية عريقة في جهل مطبق قائم، وكثرة تضر ولا تنفع، فالإباضية معهم دائما في خوف أو عراك، عرضة لغاراتهم المتعاقبة، في دفاع أو مداراة، وضع لا يطاق ولا تستقيم معه الحياة، يتحتم على من ابتلي بـ أن يفكر فيما يلطفه ويتقي به شروره فاتخذوا لذلك الوسائل الآتية: 1 - اتخذوا من بعض تلك القبائل أحلافًا يستعينون بهم على دفع اعتداء القبائل الأخرى.