قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش: حياته - آثاره الفكرية - جهاده بكير بن سعيد بن بكير عوشت

قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

وفضلا عن ذلك فإن المدرسة الإباضية ترى أن صفات الله هي عين ذاته، وإلا أصبح الله عز وجل في حاجة الى صفات محدثة فيه، وهذا يتنافى مع وحدانية الله وكماله المطلق.

يقول العلامة نور الدين السالمي (53):

صفاته لذاته ذات هي

ه

لا غيره بذا دلت آياته

إذ لم تكن فيه لئلا يلزم حلوله وليس منه نعلم أما بالنسبة الى الآية التي تحتج بها الأشاعرة في قوله تعالى

وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) (22 - 23 القيامة) فإن هذه الآية الكريمة تعد من الآيات المتشابهات التي يجب أن تؤول لغويا وعقلينا لأن اللغة هي الفكر قبل كل شيء وتعد وعاءه، ثم إن اللغة العربية قائمة على المجاز في فهم أسرار اللغة وبلاغتها، وإلا أصبحت لغة جامدة، فاقدة لجمالها ومعانيها. إن الآية السابقة يقصد بها الرجاء والرحمة وانتظار رحمة الله لإدخالنا في جنته، إن شاء الله يارب العالمين، ولا يقصد بها رؤية الله حسيا بالعين وإلا أصبح الوجه كله عينا

نرى به وهذا يتنافى مع المنطق السليم.

أضف الى هذا أن هناك آية أخرى تفسر تدعم ما قلناه يقول

الله عز وجل لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو

اللطيف الخبير * * 103 / الأنعام)

إنطلاقا من هذه الأدلة النقلية والعقلية، نجد عدة أعلام

إباضية قد برهنوا على نفي رؤية الله عز وجل في الدنيا

والآخرة.

107