قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٣٩أما الجانب التاريخي فإن القطب يرى أن هناك اختلافا بين
الخوارج والإباضية من حيث قيام السلطة التنفيذية، وذلك أن الخوارج يرون أن قيام السلطة في الدولة الإسلامية غير واجبة، لأن المسلمين في نظرهم ماداموا مؤمنين لا يمكن لأي واحد منهم أن يتعدى حدود غيره، وهذه النظرية أقرب الى النظرية الفوضوية التي تنادي بإلغاء سلطة الدولة وأجهزتها باعتبارها جهاز قمع، لقد تزعم حديثا هذه النظرية المفكر الشيوعي باكونين (1814/ 1876 م)
لكن القطب رحمه الله قد أعطى ما في جعبته، مفندا هذه الفكرة الشاذة عن الإسلام وهو يرى أن الأوامر الصادرة من الله
عز وجل لعباده، تتطلب سلطة إسلامية قوية لتنفيذ وتطبيق الشريعة الإسلامية وحدودها، وإلا لا يقام للحق قيمة، ولا للإسلام سلطة، وبالتالي تكون تلك الشريعة الإسلامية تحت الأهواء الضالة الخارجة عن جادة الدين الإسلامي.
فلا بد إذن من سلطة إسلامية قوية تحمي حدود الشريعة الإسلامية واعتمادا على هذا يقول رحمه الله (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان في كل زمان على قدر الطاقة فرض كفاية على كل مكلف عالم بأن ذلك معروف أو منكر ولو أمة، إلا ما لا يوسع في معرفة كفر فاعله أو شركه، فإن من رأى، يجب عليه نهيه فيكفر بعدم تكفيره أو تشريكه، ويكفر بعدم نهي وكل نيه عن منكر أمر بمعروف، والأمر
مكلفا يفعله
- 139