قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الله فقضوا بالاسم على جميع من عصى عز وجل أنه مشرك.
وعقبوا بالأحكام، فاستحلوا قتل الرجال وأخذ الأموال وسبي
العيال) (78)
أ - التحليل:
إن الفكرة التي استعرضها هنا العلامة أبو يعقوب يوسف الوارجلاني تبين لنا بكل وضوح أن هناك حدا فاصلا بين الإباضية والخوارج بزعامة نافع بن الأزرق الذي مات في حياة عبد الملك بن مروان الأموى والذي يرى أن المسلم العاصي يعد كافرا كفر شرك. أما الإباضية فهي تراه عاصيا فاسقا وكافرا كفر
نعمة
وهي
لا تخرجه عن الملة الإسلامية.
إن هذه الفكرة الإباضية الأصيلة، نجدها جلية عند القطب رحمه الله إذ يقول: (واعلم أن مرتكب الكبيرة عندنا معشر الإباضية الوهبية كافر كفر نفاق، وكفر فسق، وكفر نعمة، كل ذلك معنى واحد، وهو مذهب الحسن البصري، ولا يقال له: مؤمن ولا مسلم، وقد يطلق عليه مؤمن ومسلم بمعنى موحد، وقالت الخوارج: إنه مشرك وقال: بعض الخوارج إن العاصي ولو بصغيرة مشرك، وقالت الأشعرية، إن صاحب الكبيرة مسلم مؤمن، وقالت المعتزلة، لا مؤمن ولا كافر، واحتج الخوارج بمثل قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (44) / المائدة) ذلك جزيناهم
بما كفروا وهل يجازى إلا الكفور * (17) / سبأ 79)
6
138