قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٤٣قال المحقق التفتازاني في حاشية العضدي ظاهر كلام القوم أنه
لا يتصور فقيه غير مجتهد ولا مجتهد غير فقيه على الإطلاق) (82)
واعتمادا على هذا التعريف نلاحظ أن القطب رحمه الله كان ملما بكل العلوم الشرعية والعقلية وكان مجتهدا فيها. ولعلنا لا نغالي إن قلنا: إن كتاب شرع النيل الذي ألفه القطب برزت فيه اجتهاداته في مسائل الفقه المقارن، إضافة الى المسائل العقائدية والتاريخية والأخلاقية
ولنتأمل معا ما كتبه في مجال الأخلاق (الصبر إما بدني كتحمل المشاق بالبدن فعلا كتعاطي العبادة الشاقة، أو احتمالا كالصبر على الضرب الشديد، وإما نفسي وهو أعظم كالصبر عن
شهوة الفرج والبطن وغيرهما من مشتهيات الطبع، فعن شهوة
البطن والفرج يسمى
عفة وعن احتمال مكروه
"
يسمى
صبرا
فقط، وضده الجزع، أو في احتمال الغني يسمى ضبط النفس وضده البطر) (83)
ولقد طرح في هذا الكتاب بعض القضايا الفلسفية كقوله ما يلي: (ومعنى الارادة انبعاث القلب الى ما يراه موافقا للغرض إما في الحال أو المآل، فقد خلق بحيث يوافقه بعض الأمور، ويلائم غرضه، ويخالفه بعض الأمور، فاحتاج الى جلب الملائم الموافق الى نفسه ودفع الضار المنافس لنفسه، ثم إنه إما
143