قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٩وفي ضوء هذا، يمكننا أن نميط اللثام عن عظمة هذا الرجل الذي طمسه التاريخ ويكاد أن يدفن فيه، لولا بعض
الرجال المخلصين الذين شمروا عن سواعدهم في بيان آثاره الفكرية، لا سيما الطبقة الواعية التي أبت الا أن تنشر الفكر القطبي ما دام يضرب جذوره في أعماق القرآن الكريم والسنة
الصحيحة.
وعليه فإن هذه الدراسة لا يمكن أن تكون منهجية دقيقة إلا إذا فهمنا البيئة الاجتماعية التي تربى فيها العلامة الشيخ اطفيش والمذهب الذي آمن به وبحث فيه، ودافع عنه بآثاره الفكرية من أجل معرفة فكر الإمام أطفيش فلا بد أن
تقول إنه كان رائدا للمدرسة الإباضية الحديثة
ومن هنا يحق لنا أن نبين أصول المدرسة الإباضية وتاريخها، حتى نفهم شخصية قطب الأئمة، وإلا فإن هذا البحث سيكون مبتورا، مجزءا، وفي ضوء هذا، أرى أن نعتمد على كتابي الأخير ـ أبو يعقوب يوسف الوارجلاني " (500 هـ، 570 هـ) ه الذي يعد أحد أعلام الفكر الإباضي الذي ظلمه التاريخ وأسدل عليه الستار.
فالواجب علينا إذن، أن نستعرض المذهب الإباضي تاريخيا وعقائديا، وعلى هذا يمكننا الآن أن نبين ما قلناه بطريقة
موجزة جدا
19