قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٢١أما بالنسبة لآثاره الفكرية، فقد اشتهر برسالته التي أرسلها
الى عبد الملك بن مروان الأموي (65)
هـ
86 هـ) فبين في
هذه الرسالة المقولات العامة لأصول الفكر الإباضي عقائديا
وسياسيا واجتماعيا
إن هذا المذهب استطاع أن يتحدى الحواجز المعنوية والمادية التي فرضت عليه من الأمويين والعباسيين، حيث وجد أنصارا ملتزمين بتطبيق أصوله التي تعكس جوهر الإسلام الأصيل، وبالتالي ظهرت دول مستقلة في عمان وحضرموت وشمال إفريقيا.
والجدير بالذكر أن عبد الرحمن بن رستم، قد أفلح سنة، في تأسيس أول دولة جزائرية إسلامية، واتخذ تاهرت عاصمة لها، وهو يعد تلميذا من تلاميذ أبي عبيدة وأحد
160 هـ،
حملة العلم عنه
•
وعلى أية حال، فإن الدولة الرستمية استمرت قرابة مائة وثلاثين سنة (160 هـ، 696 هـ) (5)
والجدير بالملاحظة أن هذه الدولة الفتية قد التزمت بالكتاب والسنة وأثر السلف الصالح، حيث تركت المدارس الفكرية المتعارضة مع مذهبها الإباضي، ما دامت أن هذه المذاهب تنطلق من مصدر واحد وهو الكتاب والسنة، وهي تعتقد أن الاختلاف الفكري أمر واقع بالضرورة فلا يمكن
21