قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش: حياته - آثاره الفكرية - جهاده بكير بن سعيد بن بكير عوشت

قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٢

إزالته، لأن إزالة هذه الصورة تعقم الاجتهاد الفكري، وهذا في نظرها يتنافى كل النفي مع حرية العقيدة وأخلاق الإسلام. إلا أن هذه الحرية الاعتقادية قد استغلها الخصم أي

استغلال، فعجلت بسقوط الدولة الإباضية مع عوامل أخرى الأئمة

المتمثلة في الصراعات السياسية من أجل الزعامة بين المتأخرين والترف الحضاري.

أضف الى ذلك، الحياة الرغيدة التي سيطرت على سلوك، فقتلت فيهم القيم الأخلاقية المثالية، ولولاها لما حاربوا طواغيت السلطة الجائرة الأموية والعباسية

الرستميين

هذه هي العلل المباشرة التي أدت الى سقوط الدولة

الرستمية في شوال 296 هـ، على يد أبي عبد الله الشيعي. وبعد هذه النكسة هاجر الإباضية الى سدراتة ووارجلان وبعدها الى ميزاب، فأسسوا أول مدينة لهم وهي العطف، وذلك

سنة 402. -.

أما غرداية فلم تؤسس الا في سنة 477 هـ، بزعامة الإباضية

الثلاثة

وهم

: سليمان بن يحي، وعيسى بن علوان، وأبو جمعة.

وكان لزاما علينا أن نشير الى أن كل المؤرخين من غير الإباضية، قد أكدوا أن الدولة الرستمية تميزت بحرية الرأي والعقيدة والتسامح مع المذاهب الأخرى. فإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن المذهب الإباضي يعكس حقيقة الإسلام

22