قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش: حياته - آثاره الفكرية - جهاده بكير بن سعيد بن بكير عوشت

قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٩

والجدير بالملاحظة أن أغلبية هؤلاء حينما يكتبون عن المذاهب الإسلامية يقولون: إنهم سيلتزمون الأمانة العلمية

والنقد الموضوعي القائم على البرهان العقلي في دراساتهم.

إن هذه الحقيقة نلاحظنا جلية عند الأستاذ أحمد أمين، إذ يقول: (ولكني رأيت ابن حزم وأمثاله إذا عرضوا للرأي المخالف سفهوه، وأوسعوا قائله سبا وتعنيفا، فلم أجارهم في شيء من ذلك، وأدليت برأيي فيه في لين وهوادة، وألزمت نفسي - على قدر وسعي ـ أن أقف موقف القاضي العادل. أدقق النظر وأردد الفكر في أقوال مؤيدي الرأي ومهاجميه، وأصغي لحجج الفريقين، وأحاول ما استطعت أن أتجرد من الفي وعادتي حتى إذا نضج الرأي وتبين لي الصواب أصدرت حكمي مؤيدا بدليله في غير حرج ولا تستفيه، ثقة مني بأن قوة الحجة في معانيها الكامنة لا في أشكالها الظاهرة) (12)

وبالرغم من هذه الحقيقة الواضحة، المتميزة بالاستشهاد التاريخي والاستدلال المنطقي، الذي أوجبه على نفسه، فإن أستاذنا الكريم، لم يلتزم إطلاقا ما عهد به، مع احترامي وتقديري الكلي للبحث العلمي الذي أثرى به الدراسات لإسلامية وحسبنا دليلا على ذلك ما كتبه عن الفكر الإباضي اذ يقول: (من أجل هذا، لم يرو لنا عن الخوارج مذهب مفلسف ولا فقه واسع منظم ولا نحو ذلك، الا ما كان من الإباضية

39