قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٤٠أتباع عبد الله بن إباض الخارجي الذي مات في عهد عبد الملك بن مروان، فإن هذه الفرقة قد عاشت وانتشرت في شمالي إفريقيا وفي عمان وفي حضرموت، وزنجبار، واستمرت الى يومنا هذا، فكان من الطبيعي أن يكون لهم أصول اعتقادية وتعاليم فقهية، وكذلك فقد تعدل مذهبهم مع الزمان، فلهم أصول كلامية متأثرة الى حد كبير، بمذهب المعتزلة في القول بخلق القرآن، وأن الله لا يرى في الجنة، والله لا يغفر الكبائر، كما لهم كتب فقهية خاصة تخالف أهل السنة في بعض الفروع مثل أنهم لا يرون الزواج يصح إلا فيما بينهم) (13)
من المؤسف حقا أن نقول: إن أحمد أمين قد أخفق كل الإخفاق في هذا الامتحان البسيط الذي يعتمد فيه على النقل فقط، إذ لم يحسن النقل المباشر، لما اعتمد على مصادر غير إباضية، ثم إنه وقع في تناقضات واضحة من حيث المعطيات التي انطلق منها من مقدمته، وكان من الطبيعي ومن البداهة
المنطقية أن نجزم بأن أحمد أمين لم يعتمد ولو على مصدر واحد من كتب الإباضية المنتشرة والحمد لله في الديار العلمية المصرية، فكيف يحكم لهم أو عليهم في موسوعته الفكرية المنتشرة في العالم الإسلامي، وهذا تضليل وخيانة علمية وخروج عن أخلاقيات البحث العلمي
40