قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٥٩ثورة لما أدرك الجزائريون نفسية الاستعمار الفرنسي وأهدافه البعيدة، بأن الجهاد هو طريق الخلاص.
لقد جاء في تقرير محفوظات وزارة الحرب الفرنسية، يوليو (186 م ما يلي: (تهيمن على المسلمين ففي هذه الأيام فكرة ثابتة وقوية، وتتلخص بأن الفرنسيين يريدون طردهم من بلادهم، وإبعادهم عن أرض أجدادهم وتحويلهم الى أقنان عبيد يعملون في خدمة المستعمرين.
وقد عمل المستعمرون بممارساتهم على تعميق هذه الفكرة وتثبيتها، ولم يحاول هؤلاء المستعمرون إخفاء أهدافهم أو
التمويه على أمالهم.
ويقف الأوروبيون اليوم على حافة مرحلة ستقودهم الى معاملة الوطنيين الجزائريين مثل معاملة المهاجرين للهنود الحمر في أمريكا الشمالية) (22)
وحري بالباحث، أن يتقيد بهذه العوامل الخارجية المؤثرة بالضرورة في العلامة الشيخ اطفيش رحمه الله. وبدون هذا المدخل التاريخي فإن دراستنا ستكون ناقصة وغير قائمة على أسس موضوعية
تلكم هي الصورة العامة للعصر الذي عاش فيه الإمام أطفيش - رحمه الله ـ وبعد هذا، يجدر بنا أن ننتقل الى حياته
وآثاره الفكرية.
59