قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٦٤:
أساتذته
إن علماء النفس قديما وحديثا، أصبحوا يهتمون بتحليل
عناصر الشخصية، ومكوناتها الأساسية.
وهكذا. فإنهم يرجعون الشخصية الى عوامل داخلية تتمثل أساسا في الوراثة التي يقصد بها نقل الصفات الجسدية والنفسية
من السلف الى الخلف، أي من الأجداد والآباء الى الأبناء بيد أن هناك عوامل أخرى تتمثل في العوامل الخارجية
وهي البيئة الاجتماعية ومؤثراتها المادية والفكرية. وعلى أية حال، فإن الوراثة قد مثلت دورا حاسما في شخصية أستاذنا أطفيش
ومصيره.
وهكذا نلاحظ أن ذكاءه يُعد أحد العوامل الجوهرية حيث
جعله يتفوق تفوقا حامسا على أترابه في دراسته الابتدائية في كتاتيب لتعليم الصغار، مبادئ القراءة والكتابة
المتمثلة
وتحفيظ القرآن الكريم. ولما بلغ محد بن يوسف أطفيش الخامسة من عمره، أدخلته أمه الكريمة في كتاب المسجد، ليحفظ القرآن الكريم. فأظهر ذاكرة قوية، وذكاء حادا، ونشاطا مثاليا، لا يعرف الملل فَسَطع نجمه أمام أترابه، ولم تمر ثلاث سنوات حتى حفظ
القرآن الكريم حفظا جيدا عن ظهر قلب، وهو لم يتعد عمره
تسع سنوات.
64