فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١١٧وكيف يجوز للكافر أن يصلي بالمسلمين؟
الجواب: إنكم أخطأتم في لفظ الحديث، وصوابه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلوا خلف كل بار وفاجر) (1) ولم يقل أبدا «كافر» كما في كتابكم.
لا
والبار في الحديث هو المؤمن المتقي، والفاجر هو المسلم الذي يرتكب الفجور وهو المعاصي العملية، ومعنى الحديث أن النبيء لا يحرض المسلمين على صلاة الجماعة وعمارة المساجد، فإذا كان إمام المسجد بارا فذلك هو المطلوب، والواجب المأمور به، فلتصل خلفه، وإذا كان إمام المسجد متهما ببعض المعاصي التي هي فجور فإن ذلك يبيح لنا هجران المساجد وتخريبها بترك صلاة الجماعة فيها، فعلينا أن نعمر المسجد ونصلي خلف ذلك الإمام، ولا يضرنا فجوره ولندع أمر فجوره إلى الله، وهذا كله بشرط أن لا يدخل في صلاته ما يفسدها، فإن من الناس من تكون صلاته تامة بطهارتها ووظائفها، ولكنه مع ذلك مبتلى ببعض المعاصي بينه وبين خالقه، وهذا الحكم إنما هو لعامة المسلمين، وأما من له السلطة على المسجد وتعيين الإمام فيه ليصلي بالناس فإنه لا يجوز له أن يقدم للصلاة إلا
(1) رواه الربيع في الباب الخامس والثلاثين من صحيحه بلفظ الصلاة جائزة خلف كل بار وفاجر ما لم يُدخل فيها ما يفسدها) ورواه أبو داود في الباب الثالث والستين من كتاب الصلاة بلفظ (الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برا كان او فاجرا وإن عمل الكبائر)
117