فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٢٥سؤال: هل تجوز صلاة الجمعة في مكان مخصص للدراسة، والغرض من ذلك تيسير الأمر على تلاميذ المبيت وجمع شتاتهم وغرس الإيمان في قلوبهم مع العلم أنه
جمعهم
بنفس العدد وبنفس تنوع المستويات؟
يصعب
الجواب: نعم تجوز لمثل هذا الغرض النبيل من إعلاء كلمة الله ونشر دينه وتربية شباب المسلمين على القيام بشعائر الله وغرس الأخلاق الإسلامية في قلوبهم، بل نراها لهذا الغرض مستحبة وفضيلة وأنت خبير أن اشتراط المسجد لصحة الجمعة ليس مجمعا عليه، والخلاف في ذلك مشهور وقد قال باشتراطه جمهور الإباضية والمالكية وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى عدم اشتراطه، فتصح في أي مكان من القرى والأمصار ويجوز تعددها وخاصة إذا عجز المسجد عن استيعاب المصلين أو كانت هناك جماعة ممن يعجزون عن الذهاب إلى المسجد، وقد قال الإمام أحمد بن تيمية لما بنيت بغداد ولها جانبان أقاموا فيها جمعة في الجانب الشرقي، وجمعة في الجانب الغربي، وجوز ذلك أكثر العلماء واستدل على ذلك بفعل الإمام علي بن أبي طالب في صلاة العيد التي سُنّتها البروز إلى الصحراء، فلما قيل له إن بالمدينة شيوخا وضعفاء يشق عليهم الخروج، استخلف علي رجلا يصلي بهم العيد في المسجد، وهو يصلي بالناس خارج المدينة، قال ابن تيمية: «ولم يكن يفعل هذا قبل
120