فتاوى الإمام الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

بها، فكل يعمل حسبما أمكنه وبقدر ما تيسر له، وفي أي مكان أو زمان أراده ما لم يكن منهيا عنه، وقد كان الله الصحابة رضي عنهم ـ وخاصة أهل الصفة منهم - يلزمون المسجد الأوقات الطويلة قبل الصلاة وبعد الصلاة، وما كانوا يشتغلون بلغو ولا حديث باطل ولا عمل لدنيا، وإنما كانوا يذكرون الله ويعبدونه، كل على شاكلته فمنهم المصلي ومنهم التالي للقرآن ومنهم الذاكر والمسبح ومنهم من يتذاكرون في العلم، والرسول داخل خارج عليهم، عليم بأحوالهم، وهم أفراد أو حلق وجماعات فيقرهم على ما هم عليه،، وهو راض عنهم مغتبط، مبتهج بما يراه منهم، وكذلك كانت أحوالهم مختلفة في ذكرهم، وعبادتهم في بيوتهم، وفي أي مكان كانوا بعد خروجهم من المسجد، وكانوا يقصون أخبارهم في ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقرهم على ذلك إلا فيما قل وندر، فإنه قد نهى عن أشياء

بلغته ورآها غير حسنة، وقد دونها حملة السنة ورواتها وهؤلاء الصحابة مصابيح الهدى، وهم أئمتنا وقدوتنا يسعنا ما وسعهم، وما كان بعضهم ينكر على بعض شيئا يختلفون فيه في القيام بنوافلهم، وعلى طريقتهم درج التابعون والسلف الصالحون، ولن يزال الأمر كذلك إلى يوم الوقت المعلوم، فالشريعة إنما هي فرائض افترضها الله تبارك وتعالى وعلمت من الدين بالضرورة وأجمعت عليها الأمة، فيجب أن تؤدى

192