فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٩٥العلم
والانتصاب للدعاء، قال الشيخ أبو الحواري من أئمة بعمان في القرن الثالث الهجري في تفسير الآية: إذا فرغت من القراءة والركوع والسجود وأنت جالس في آخر الصلاة قبل
في
أن تسلم فانصب في الدعاء إلى الله وارغب إليه في المسألة» اهـ. هكذا اقتصر على هذا الوجه من التفسير ولم يذكر غيره، وصدر القرطبي بهذا الوجه حيث يقول: «قال ابن عباس وقتادة: فإذا فرغت من صلاتك فانصب أي بالغ الدعاء وسله حاجتك» وقال الألوسي في تفسيره روح المعاني: «وأخرج ابن جرير وغيره من طرق ابن عباس أنه قال: أي إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء، وروى نحوه عن الضحاك وقتادة» اهـ. وذكر وجوها أُخرى في التفسير يجمعها قوله فإذا فرغت أي من عبادة كتبليغ الوحي فانصب فاتعب في عبادة أخرى شكرا لما عددنا عليك من النعم السالفة ووعدناك من الآلاء الآنفة، كأنه عز وجل لما صلى الـ عدد عليه ما عدد ووعده بما وعد، بعثه على الشكر والاجتهاد في العبادة وألا يخلي وقتا من أوقاته منها فإذا فرغ من عبادة أتبعها بأخرى، وبعد أن ذكر وجوها أخرى في تفسير الآية قال: والأنسب حمل الآية على ما تقدم وأما قول ابن عباس ومن معه فهو تخصيص لبعض العبادات فراغا وشغلا إما مثالا لا أن اللفظ خاص وهو الأظهر. وكذا يقال فيما روي عن ابن مسعود، وأما لأن الصلاة أهم العبادات
195