فتاوى الإمام الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

،

عبادة اختارها لنفسه إلا أن يشوش بذلك على المصلين مثلا وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يختلفون في أذكارهم وعباداتهم الخاصة اختلافا كثيرا، فلا ينكر أحدهم على الآخر، والخطر في هذا الالتزام العام لسجدتين بعد كل صلاة خطر عظيم جدا، ظهر أمره في اعتقاد العامة أنهما واجبتان وأن من تركهما فقد اتبع غير سبيل المؤمنين وأكد هذه أئمة

العقيدة في نفوسهم الإنكار الشديد الذي يصدر من بعض المساجد على من تركهما، والتشهير به علنا، على رؤوس الملإ، كأنه ترك فريضة مكتوبة، حتى شاع سوء الظن بتاركيهما، والحق أن لا يعنف ساجد ولا تارك، وخاصة بعد صلاة الجماعة التي يرفع الإمام فيها السهو عن سائر المأمومين، وأما في غير صلاة الجماعة، فكل مصل مسؤول وحده عن حاله في صلاته صحة وفسادا وسهوا وغيره، فإن سها سجد وإلا فلا شيء عليه، على أننا نرى أن التزام هذا السجود بعد كل صلاة أصبح عادة تمارس في الأعم الأغلب من أحوال الناس بصورة آلية لا يقول المصلي (السلام عليكم) حتى يهوي للسجود غير آبه بسهو ولا بغيره، ولا متنبه لما بدر منه في صلاته مما تذهب معه فائدة السجود للسهو

ويفوت الغرض منه، وهو نية جبر النقص الحادث بالسهو حيث أصبح عادة فقط. بخلاف ما لو لم يكن هذا الالتزام

المطلق فإن المصلي حينئذ يكون متنبها لما أتاه في صلاته

(

204