فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٧وفي شأن البراءة يقول الله عز وجل: (لا تجد قوما
بروح
يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) (1) ومثل هذه في القرآن كثير فمحبة المؤمنين والدعاء لهم بخير الدنيا والآخرة هو معنى الولاية وبغض الكافرين وترك الدعاء لهم بذلك هو معنى البراءة وهذا ما يسمى بولاية الجملة وبراءة الجملة وهو متفق عليه بين جميع المسلمين
أما النوع الثاني من الولاية والبراءة فيسمى ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص وهذا مما تمسك به الإباضية اعتمادا على الأصول المتقدمة فمن رأينا منه خيرا وسمعنا عنه خيرا أحببناه ودعونا له بالخير وهذا معنى الولاية، ومن رأينا منه شرا أو سمعنا عنه شرا أبغضناه في قلوبنا لوجه الله
وهذا معنى البراءة، يقصد بهما الأشخاص بأعيانهم.
اما من حيث معاملة مثل هؤلاء العصاة فيلاحظ ما يلي: إذا بلغنا عن شخص ما معصية ولكنها خاصة بنفسه ليس فيها ضرر كبير للمجتمع ولا هتك للحرمات جهارا بحيث لم ينزع
(1) الآية 22 من سورة المجادلة
27