فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٦أعمالهم ففي القرآن الكريم (والله خلقكم وما تعملون (1) والعقيدة الصحيحة كذلك أنه لا يقع شيء في ملكه إلا بإرادته: هو الذي خلقه فقدره وأراده وليس معنى أراده أنه رضيه، ففرق دقيق بين الإرادة والرضا وليس معنى أراد الله ما يقع في هذه الأرض من الكفر أنه رضيه بل كما يقول في الآية القرآنية: {ولا يرضى لعباده الكفر (2) ولكن معنى أراده أنه لم يقع مغلوبا على أمره، فلو شاء الله لمنع الناس بالقهر إن أرادوا معصية أو هموا بها، فيميتهم أو يزيل أبصارهم أو سمعهم أو بأي شيء آخر ولكنه تعالى أعطاهم الحرية بفضله ولم يقهر أحدا منهم، وفرارا من الاضطراب الذي وقع فيه الناس ذهب المعتزلة إلى القول بخلق الأفعال محافظة على عقيدة العدل الإلهي، قالوا إن الله عدل لا يجور فالإنسان هو الخالق لأفعاله وبذلك يستحق الثواب إذا أحسن والعقاب إذا أساء، وليس من العدل أن يستحق الثواب من كان مجبورا على حسنة ولا أن يستحق العقاب من كان مجبورا على معصية، وتطرق فريق آخر الى جهة أخرى فقالوا إن العبد مجبور على ما يفعل وهذا
•
يقتضي نسبة الظلم إلى الله عز وجل، وهؤلاء هم المجبرة. أما الإباضية وكافة الأشاعرة فذهبوا إلى الوسط وهو الحق فقالوا الخلق للأفعال من الله والإكتساب من العبد، قال
(1) الآية 96 من سورة الصافات
(2) الآية 7 من سورة الزمر
36