فتاوى الإمام الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٤٤

يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما) (1) فالله أوجب على نفسه - ولا واجب عليه - أن يغفر للتائبين الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون قبل حضور الأجل أما الذين يعملون السيئات ويسوفون بالتوبة ويتمادون على عصيانهم فلا وعد لهم عنده بالمغفرة، أما قوله عز وجل: حتى إذا حضر أحدهم الموت فليس معناه المرض الذي يموت فيه فقد يمرض الإنسان شهرا مثلا ويتوب ويستغفر لأنه توقع أن الأجل قريب، إنما حضور الموت بمقدار يعلمه الله قبل خروج الروح عندما يرى بعض آيات ربه يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من أو كسبت في إيمانها خيرا (2) هذه لحظة المعاينة التي لا تقبل عندها توبة. ولنا شاهد آخر من القرآن هو توبة فرعون وقد أيقن أنه هالك بالغرق لا محالة، قال عز وجل في شأنه: وجاوزنا ببني إسراءيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال امنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسراءيل

وأنا

(1)

(2)

(3)

قبل

من المسلمين (3): قال ذلك في اللحظة التي رأى فيها

الآيتان 17 و 18 من سورة النساء

الآية 158 من سورة الأنعام.

الاية 90 من سورة يونس