فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٠وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب، قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى، قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) (1) وقال في سورة الملك: كلما أُلقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم
الله
نذير، قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل من شيء) (2) فأنت ترى إذا تأملت هذه الآيات البينات الصريحة الواضحة القطعية الدلالة أن الله تبارك وتعالى لم يقم الحجة على عباده المكلفين إلا بالرسل وما جاؤوا به من البينات فلا يبقى في قلب مؤمن شك ولا ارتياب في أن الله أقام حجته على عباده بالرسل والكتب التي جاؤوا بها من عنده، فلا يجوز القول بغير هذا، ومن شك فيه أو ارتاب أو قال بغيره فقد كفر ومرق من الدين، فإن دلالة هذه الآيات وما أشبهها في القرآن قطعية الدلالة لا تأويل لها إلا ما يدل
عليه صريح
لفظها.
وأما قوله تبارك وتعالى: (فألهمها فجورها وتقواها)) (3) وما أشبه ذلك من قوله: (وهديناه النجدين (4) وقوله: (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا) (3) فإنها لا تفسر إلا بما يوافق ويطابق
(1) الآيتان 49 - 50 من سورة غافر.
(2) الآية 9 من سورة الملك (3) الآية 8 من سورة الشمس (4) الآية 10 من سورة البلد (5) الآية 3 من سورة الانسان