فتاوى الإمام الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٥٢

حق

كما هو معلوم امتثال الأمر واجتناب النهي فلا وسيلة للعبد إلى ربه إلا عمله الصالح، وكل قول يخالف ذلك فهو باطل لادليل عليه في كتاب ولا سنة، فلا ينفع عاصيا مقصرا في الله أن يقول: ربي اغفر لي وارحمني ببركة فلان أو بجاه فلان أو حرمة فلان، وكذلك معنى الوسيلة في آية الإسراء (1) فإنما هي التقرب إلى الله بما شرعه ولم يرد في أدعية الكتاب والسنة توسل بمخلوق مطلقا بشر أو ملك أو غيرهما من سائر المخلوقات فالتوسل بالموتى كيفما كانت منزلتهم ممنوع مطلقا وغير جائز، فإنهم قد انقطعت أعمالهم فلا ينفعون أنفسهم ولا غيرهم بشيء ما، وأما الأحياء فإنه يجوز التوسل بدعائهم بأن تقول لأخيك المسلم: ادع الله لي، فإن دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب يرجى قبوله، سواء أكان المدعو له حيا أو ميتا، وفي أدعية المؤمنين والملائكة والنبيئين الواردة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة أقطع دليل على ذلك. هذا فقط هو الجائز، بل المطلوب شرعا مما يمكن أن يسمى - تجوزا - وسيلة بمخلوق، ولا يجوز مطلقا أن تفسر به الوسيلة في آيتي

المائدة والإسراء.

4

وما ورد من توسل الصحابة رضي الله عنهم بالنبي الله فانما هو بدعائه وهو حي، ولذلك توسل

(1) يقصد الآية 57 من سورة الاسراء

52