فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٦٦٧الأول المفروض عليهما، أما شروط قبول الله لتوبتهما فإنه يختلف طبعا باختلاف الآثار الناجمة عنهما فقد ينشأ عنهما شر مستطير تهتك فيه أعراض وتؤكل بالباطل أموال وتزهق أرواح، فكيف ينجو المتسبب في ذلك إن لم يصلح ما أفسده يضمن ما ضيعه؟ وقد لا ينشأ عنهما شيء من ذلك. فأمر الفريقين مختلف جدا عند الله عالم الغيب والشهادة، فلا نستطيع أن نقول إلا ما قاله الرسول إن الغيبة لا
أو
يغفرها الله حتى يغفرها صاحبها» (1) وإن من توبة المتغاب إذا مات صاحبه أن يستغفر له فإن ذلك كفارة له، وأمر النميمة أشد وأفظع لما ينشأ عنها من مفاسد وشرور. فما ذا أن نقول فيمن ماتت ضحايا غيبته أو
عسى
نميمته وأراد التوبة إلا أن يستغفر لها ويسعى في إصلاح ما فساد. وأن يكثر من أعمال البر والإحسان نتج عن علمه من وخاصة الصدقات وإصلاح ذات البين، ويكثر التضرع الى الله أن يحالل عنه ضحاياه. والله غفور رحيم.
1 - لم أجد حديثا بهذا اللفظ ولكن معناه صحيح يؤخذ من عموم قوله الذنوب على وجهين: ذنب بين العبد وربه وذنب بين العبد وصاحبه فالذنب بين العبد وربه اذا تاب منه كان كمن لا ذنب له وأما ذنب بينه وبين صاحبه فلا توبة له حتى يرد المظالم الى أهلها. انظر الباب الخمسين من الجزء الثاني من الجامع الصحيح للربيع بن حبيب
667