الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١٤

تقييم المصادر والمراجع

1 - المصادر الإباضية:

«كتاب سير الأئمَّة وأخبارهم»: لأبي زكرياء يحيى بن بكر: يعتبر هذا المصدر من المصادر الإباضية الهامَّة ذلك أنَّ مؤلِّفه عاش في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري وبداية القرن السادس الهجري (العاشر والحادي عشر الميلادي) في مدينة وارجلان، ثمَّ غادرها متَّجها إلى مدينة "تَامْلُسْت" التي تقع جنوب شرق تونس للدراسة على يدي الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي. وقبل وفاة شيخه بفترة قصيرة انتقل إلى وادي أريغ في المغرب الأوسط وسكن في قرية تسمَّى "تِينْ وَالْ". وفي سنة 474هـ (1081م) عاد إلى وارجلان ثانية واستقرَّ بها نهائيًّا. ويذكر أنَّه ألَّف كتابه هذا سنة 500هـ (1106م).

يتكوَّن المصدر الهام من جزأين، الجزء الأوَّل حقَّقه إسماعيل العربي سنة 1979م. أمَّا الجزء الثَّاني فقد حقَّقه عبد الرحمن أيُّوب وصدر عن الدار التُّونسيَّة للنشر سنة 1985م. ويعتبر هذا المصدر من المصادر الهامَّة التي لا يستغني عنها الباحث في التاريخ الإبَاضِي نظراً لأهمِّية الفترة التي عاصرها المؤرِّخ. وقد استفاد منه الباحث كثيراً وفي مختلف فصول الرسالة، فأعطانا معلومات تاريخيَّة مفصَّلة عن انتقال الإباضية إلى وارجلان. كما أفادنا بما كتبه عن ثورة الوهبيَّة في عهد بني زيري. إلاَّ أنَّه لم يعطنا أيَّة تفاصيل عن مدينة سدراته التي عرفنا أهمِّيتها وحضارتها الراقية من خلال الحفريات الأثرية التي أجريت … بالمنطقة حديثاً.

«كتاب السير»: لأبي الربيع سليمان بن عبد السلام بن حسان بن عبد الله الوسياني (عاش في القرن 6 هـ / 12م). ويعتبر هذا المؤرِّخ خليفة لأبي زكرياء. ويعتبر كتابه(1) الذي يتكوَّن من جزأين موسوعة تاريخيَّة مكتملة للإباضية. فهو يتناول تاريخ الإباضية منذ الدَّولة الرستميَّة إلى عهده. وقد استفاد منه الباحث كثيراً خاصة تراجمَه المهمَّة لعلماء الإباضية، بالإضافة إلى تناوله الحياة الاجتماعيَّة والثقافيَّة في التجمُّعات الإباضية سواء في إفريقية أو في المغرب الأوسط، كما أفادنا في دراسة علاقات الإباضيَّة بإخوانهم، ودراسة حركة التجارة، والأسواق، والمبادلات التجاريَّة بين الإباضية وبلاد السُّودان. كما أفادنا كثيراً في دراسة الحياة الثقافيَّة من خلال وصفه لمجالس العلم، والمناظرات الفقهيَّة التي كانت تتمُّ في الحلقات العلميَّة. كما بيَّن لنا الدَّور الذي لعبه العزَّابة في الحياة عامَّة. غير أنَّ هذا

(1) - توجد نسخة من المخطوط بدار الكتب المصريَّة تحت رقم: 9113ح. وقد اعتمد الباحث على نسخة لصاحبها الحاج سعيد محَمَّد أيُّوب بمدينة غرداية - الجزائر.

١٠ / ١٨١