الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٥المصدر الهام لا يزال مخطوطاً إلى يومنا هذا.(1)
«الدليل والبرهان»: لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مياد السدراتي الوارجلاني (ت 570هـ/1175م). وهو أحد علماء الإباضية المشهورين في وارجلان. ألَّف عدَّة كتب في الفقه الإبَاضِي، نذكر منها كتاب "العدل والإنصاف في أصول الفقه" الذي يتكوَّن من ثلاثة أجزاء، وكتاب "مرج البحرين في المنطق والهندسة والحسابات"، وكتاب "الدليل والبرهان في عقائد الإباضية" الذي يتكوَّن من ثلاثة أجزاء. ويُعرف كذلك باسم "الدليل لأهل العقول". وبالإضافة إلى تآليفه الفقهيَّة والرياضيَّة، فقد كان شاعراً. ولا زالت قصيدته الطويلة المسمَّاة بِـ"القصيدة الحجازية" والتي يصف فيها رحلته إلى الحجِّ مخطوطة. وقد استفاد الباحث فقط من كتابه "الدليل والبرهان" حيث ذكر المسائل التي خالف فيها النكارية الوهبية. ولعلَّ أهمَّ كتاب لهذا العالم والذي لا يزال مفقوداً والمعوَّل عليه في كشف الكثير من غموض التاريخ الإبَاضِي هو كتاب "فتوح المغرب الأقصى" ويسمَّى كذلك "المُغرب في تاريخ المغرب" وهو كتابه الوحيد في التاريخ. وقيل: إنَّه موجود في إحدى مكتبات ألمانيا الشرقية إلاَّ أنَّه لم يعثر عليه هناك. ويعلِّق الإباضية أملاً كبيراً على هذا المصدر الذي يحتمل جدًّا أنَّه أرَّخ لمدينة وارجلان التي عاش فيها. ويرجَّح أنْ يكون هذا المصدر ضمن مجموعة "سموقورزفسكي" التي هرَّبها من الجزائر إبَّان الاحتلال الفرنسي، وهي الآن حبيسة في مكتبة جامعة "لفوف Lwow" في الاِتحاد السوفياتي. ولم يُسمح لأحدٍ بالاطلاع عليها حسب ماذكره لنا المستشرق البولندي "تادوز ليفيسكي".
«طبقات المشائخ في المغرب»: لأبي العبَّاس أحمد الدرجيني (توفي في منتصف القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي). يتألَّف هذا المصدر الإبَاضِي الهام من جزأين. نشره إبراهيم طلاَّي دون تحقيق. وقد استفاد الباحث من هذا المصدر الشامل واعتمد عليه اعتماداً كلِّياً في مختلف فصول البحث لأنَّه أرَّخ للإباضية منذ نشأة المذهب الإبَاضِي في العراق. ورغم أنَّه ينقل كثيراً عن أبي زكرياء، إلاَّ أنَّه أتى بتفاصيل أكثر خاصَّة وأنَّ كتابه جاء بطريقة الطَّبقات، وميزة هذا المصدر أنَّه ذكر وصفاً دقيقاً لشيوخ الإباضية وعلمائهم، مبرزاً دورهم في الحركة الإباضية. وهذا ما أغفلته المصادر السنية والشيعية التي غالباً ما تتعرَّض للإباضية في حالة قيامهم بثورات ضدَّ الدول القائمة في بلاد المغرب. كما زوَّدنا هذا المصدر بمعلومات عن نشاط الإباضية في حركة التجارة. كما قدَّم لنا معلومات قيِّمة عن الحياة الاجتماعيَّة؛ ووصف لنا نشأة نظام العزَّابة بدقَّة كبيرة، ووضَّح دوره في الحياة الاجتماعيَّة. كما وصف حلقات العلم ونظمها.
«الجواهر المنتقاة فيما أخلَّ به كتاب الطبقات»: لأبي الفضل بن القاسم ابن إبراهيم البرادي (عاش في القرن 9 هـ / 15م). ويتَّضح من عنوان هذا المصدر أنَّ
(1) - حاول الأستاذ إسماعيل العربي تحقيقه سنة 1985م، وصدر جزء من المخطوط محقَّقاً عن ديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر، إلاَّ أنَّه شوّه المصدر لأنَّه اختار مقتطفات من المخطوط وحقَّقها في كتاب لا تتعدَّى صفحاته المائة، رغم أنَّ المخطوط تتجاوز ورقاته الثلاثمائة.