الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

«يجتمع في سوق هذه المدينة أهل غانة وأهل تادمكَّة».(1)

أمَّا الادريسي فيذكر أنَّ "تيرقّي" تقع في بلاد "ونقارة التبر".(2) أمَّا ابن سعيد فإنَّه يذكر أنَّها كانت تابعة لمملكة كانم.(3)

ويلاحظ أنَّ مدينة تادمكَّة لعبت دوراً كبيراً في الحركة التجاريَّة في النصف الأوَّل من القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) ثمَّ تقلَّص دورها تدريجيًّا. فياقوت مثلاً لم يصفها في معجمه. أمَّا مدينة كوكو فقد ورد ذكرها في المصادر الجغرافيَّة .. فاليعقوبي مثلاً اعتبرها من أعظم ممالك السودان.(4) أمَّا ابن حوقل فإنَّه يذكرها في حديثه عن الطرق التي تربط بين كوكو وبعض مدن السودان الغربي. فهي تبعد عن زويلة بمسيرة ثلاثة أشهر.(5) وقد حدَّد البكري المسافة بين كوكو وتادمكَّة بمسيرة تسع مراحل وأعطى وصفاً دقيقاً عن حياة سكَّانها ولباسهم، وسير ملوكهم. وذكر أنَّ تجارتهم كانت في الملح، وأنَّ هذا الملح يجلب إليهم من بلاد البربر من بلدة يقال لها: «تَوْتَكْ»، تبعد عن تادمكَّة بستِّ مراحل.(6)

2) وارجلان - غانة:

إلى جانب طريق وارجلان كوكو هناك طريق تجاري آخر يربط مدينة وارجلان بأسواق السودان الغربي. ونقصد هنا طريق وارجلان ـ غانة الذي كان مستخدماً في نفس الفترة التي وجد فيها طريق وارجلان ــ أجلو الذي يربط وارجلان بغانة عاصمة المملكة. وكان لهذا الطريق أهمِّية كبيرة باعتبار أنَّ غانة كانت باب دخول التجار المغاربة إلى منطقة "ونقارة".(7)

وأقدم طريق يربط بلاد المغرب بغانة كان ينطلق من مدينة "طَرْقَلَة" عاصمة "السوس الأقصى"، وذلك قبل تأسيس سجلماسة سنة 140هـ (757م)، لكنَّه لا يعلم شيءٌ عن هذه المدينة وموقعها. وتتحدَّث المصادر فقط عن مدينة "تَرْغَة" و"زِيزْ" القريبتين من سجلماسة.(8)

ويذكر البكري أنَّ عبد الرحمن بن حبيب حفر الآبار على الطريق الذي يربط بين "تَامْدُلْتْ"(9) وأودغست، منها بئر قرب "تازقّى" وبئر آخر يقال له:

(1) - المغرب، ص: 180.

(2) - المغرب، ص: 35.

(3) - كتاب الجغرافيَّة، ص: 115.

(4) - تاريخه، ج 1، ص: 157.

(5) - صورة الأرض، ص: 92.

(6) - المغرب، ص: 183.

(7) - LEWICKI: Etudes، p 41.

(8) - البكري: المصدر السابق، ص: 148.

(9) - تقع هذه المدينة في بلاد السوس الأقصى، أسَّسها عبد الله بن إدريس العلوي وهي مدينة سهليَّة عامرة الأسواق، يمرُّ عليها نهر درعة. تبعد عن درعة مسيرة ستَّة أيَّام. انظر الحميري: الروض المعطار، ص: 128.

١٠٩ / ١٨١