الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١١٥"ويطونان"(1)
ولا يعرف على وجه التحديد تاريخ ظهور التجَّار المغاربة الإبَاضِيَة في غانة. وأوَّل إشارة إلى ذلك وردت في كتاب السير للشماخي حيث ذكر … أنَّ الشيخ أبا موسى هارون بن أبي عمران الوسياني مرَّ على وارجلان … قاصداً غانة. وقد ترجَّاه أبو صالح جنُّون بن يمريَّان، وبقيَّة المشائخ أنْ ينظِّم حلقة لتلاميذ وارجلان، وأعطوه مائة دينار فأبى وسافر إلى غانة، ومنها إلى "غيارو" (غيارة).(2)
ويضيف الشماخي أنَّ تاجراً إباضيًّا آخر يدعى عمران بن محمَّد بن … رستم سافر إلى غانة مروراً بوارجلان لكنَّه لا يعرف الفترة التي عاش فيها عمران هذا.(3)
كما قدم العالم اسماعيل بن علي النفزاوي من "تِينْ بَمْر" ضواحي "نَفْزَاوَة"، متَّجهاً إلى غانة. وفي طريقه أمضى ليلة في "تمَّوات" في ضواحي وارجلان في ضيافة أبي العبَّاس أحمد بن محمَّد بن علي (عاش في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي).(4)
والمصادر الجغرافية لا تذكر نوع التجارة المتبادلة بين وارجلان وغانة على الرغم من إشارتها إلى علاقات المدينتين. فالبكري مثلاً يذكر أنَّ معظم سكَّان "أودغست" (إحدى مراحل طريق سجلماسة - غانة) من أهل إفرِيقِيَّة و"برقجَّانة" و"نفوسة" و"لوَّاتة" و"زناتة" و"نفزاوة".(5)
ويحتمل أنَّ هؤلاء جاؤوا من إفرِيقِيَّة إلى أودغست عبر الطريق الذي يمرُّ على وارجلان وبلاد الجريد بأربعة عشر يومًا.(6)
ويذكر الشماخي أنَّ شيخاً إباضيًّا يدعى أبا الحسن علي بن مجبر الوسياني (من سكَّان مدينة تغيار بضواحي وارجلان) سافر إلى أودغست لمقابلة أحد الإبَاضِيَة. وأبو الحسن هذا كان معاصراً لأبي صالح جنُّون بن يمريَان أي النصف الأوَّل من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي).(7) أمَّا المسافة بين وارجلان وغانة، فقد حدَّدها الإدريسي بمسيرة ثلاثين مرحلة.(8)
ورغم عدم إشارة المصادر الجغرافية إلى المحطَّات الموجودة على الطريق
(1) - المصدر السابق، ص: 157.
(2) - انظر: ص: 372 - 373.
(3) - السير، ص: 516،
LEWICKI: Quelques extraits، pp 19 - 20
LEWICKI: Etudes، p 43.
(4) 4 - LEWICKI: Etudes، p 43.
(5) - المغرب، ص: 158.
(6) - الروض المعطار، ص: 60.
(7) - السير، ص: 477 - 478.
(8) - المغرب، ص: 121.