الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٣٣"إيرْوَا" وتعني امتلأ. والمقصود بها امتلأ علماً. تكمن مهمَّة هذه الهيئة في تدريس القرآن الكريم وحفظه. كما تساعد المجلس في تسيير شؤون المدينة.(1)
أمَّا القسم الأخير فهم العوام. ويقصد بالعوامِّ طبقات المجتمع الذين لا يقومون بالتعليم أو بأيَّة مهمَّة دينيَّة. إنَّما هم منشغلون بأعمال الحياة كالتجارة والفلاحة وغيرها. ويجب على هؤلاء الامتثال لقرارات العزَّابَة وتقديم المساعدات الماليَّة لهم، والمشاركة في بناء المساجد أو حفر الآبار وإقامة السدود.
ويلاحظ أنَّ نظام العزَّابَة هذا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنظام العشيرة. فالعزابة ــ إلى يومنا هذا ــ يراعون عند اختيارهم الأعضاء أنْ يكون كلّ عضو أو عضوين من عشيرة ما. فلا غرو إذن أنْ يكون نظام العشيرة سابقاً لنظام العزَّابَة المستحدث.
ويرجع الجعبيري ذلك لسببين: أوَّلهما أنَّ كفالة الأيتام عند الإبَاضِيَة ترجع إلى العشيرة عكس المالكيَّة حيث يعود الأمر إلى القاضي وبطبيعة الحال فإنَّ الأيتام موجودون في كلّ زمان ومكان، وثانيهما أنَّه فيما يخصُّ ديَّة القتل الخطأ فعشيرة القاتل بالخطإ تعطي الديَّة لعشيرة القتيل. وكان هذا التصالح بين العشائر قائماً منذ عهد الدولة الرُّسْتُمِيَّة، وربَّما قبلها.(2)
ومن هنا يتَّضح لنا أنَّ هناك صلة وثيقة بين نظام العشيرة ونظام العزَّابَة. ونجد حتَّى وقتنا هذا أنَّ لكلِّ عشيرة في المدينة مجلساً خاصًّا يهتمُّ بشؤون العشيرة، كالأيتام والفقراء والأعراس وغيرها من المهام وهذا المجلس يساعد مجلس العزَّابَة في مهامِّه. ويهدف هذا التعاون الوطيد بين المجلسين إلى ضمان الصلاح والاستقامة في المجتمع الإبَاضِي بمشاركة الجميع.
5 - تقاليد العزَّابَة وآدابهم:
بما أنَّ أعضاء مجلس العزَّابَة هم القدوة في المجتمع الإبَاضِي فيجب على العزَّابيِّ التحلِّي بالآداب التي تسمح له بممارسة مهمَّته الجديدة، منها أن يتفرَّغ تفرُّغاً تامًّا لهذه المهمَّة، ويجب ألاَّ يشغله أهله وأولاده وماله عن مصالح المسلمين، لأنَّه أخذ الميثاق مع أصحابه. كما يجب عليه ألاَّ يلتفت لأهل الدنيا، ولا يكثر من الاجتماعات معهم، ولا يجلس في الأسواق والأماكن العامَّة. ويحِقُّ له الجلوس في داره أو في المسجد أو في حقله، وأنْ يتجنَّب رؤية مالم يحلَّه الله، ولا يستمع لكلام أهل الدنيا وأنْ لا ينسى أنَّه باع نفسه إيماناً واحتساباً. لذلك يجب عليه الاجتهاد في
(1) - أبو عمَّار: نفس المصدر، ورقة 5. وانظر المزاتي: السير، ص10. … خليفات: النظم الاجتماعيَّة، ص37. بابا وإسماعيل: وادي ميزاب، ص106. النوري: دور الميزابيِّين، ج1، ص175.
هيئة (إيروان) ــ خارجة عن حلقة العزَّابَة ــ رديفة لها يرأسها عضو من العزَّابَة. وهم مستظهرو القرآن. وكلمة "إيروا" فيها ملحظ الريِّ بالعلم وملحظ رواية العلم. والهيئة الثالثة (إمصُّوردَان) الذين مازالوا مشتغلين بحفظ القرآن ومدارسته في المحاضر ويعتبرون السند والدعم للطبقتين السابقتين (إيروان والعزَّابَة).
(2) - الجعبيري: نظام العزَّابَة، ص114.