الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

طلب العلم والأدب.(1)

كما يجب عليه أنْ يجتهد في حقوق الضعفاء والمساكين مناصراً للمظلوم على الظالم، قائماً بحقوق الأسواق وحقوق المدينة ناهيًا عن المنكر وآمراً بالمعروف.(2)

ومن آداب العزَّابَة كذلك جمع التلاميذ والنظر في أمورهم ورعايتهم والمواظبة على الخير وقراءة القرآن أثناء الليل والنهار، والحت على الصبر والشكر، وقلَّة الكلام والالتفات، وترك الشارع.(3)

وللحيلولة دون وقوع العزَّابي في الخطأ وارتكاب الذنوب، فقد سنَّ النظام العقوبات لأعضاء مجلس العزَّابَة. وتختلف درجات العقوبة من عزَّابيٍّ إلى آخر حسب الذنب الذي ارتكبه.

فمعاقبة مرتكب الكبائر تختلف بطبيعة الحال عن مرتكب الصغائر لأنَّ العزَّابي «إن لم يتفكَّر في ما يلزمه من الحقوق فقد دخل في المشنقة، وأدخل عنقه في الحلقة التي هي كحلقة الحديد».(4)

ولذلك فإنَّ العزَّابَة يشتدُّون في عقاب العزَّابي أكثر من غيره، لأنَّ من المفروض أنْ يكون العزَّابي قدوة حسنة وأسوة لغيره في التقوى والصلاح. فإنْ ارتكب العزَّابي صغيرة من الصغائر يسترونها عليه، ويحكمون عليه سرًّا، ويبعدونه شهرًا أو شهرين، وربَّما سنة أو أكثر، أمَّا إذا ارتكب كبيرة فإنَّ مجلس العزَّابَة يتبرَّ أمنه، ويخرجه من الهيئة.(5)

وإذا أعلن توبته واعترف بما ارتكب وندم عليه ندماً كبيراً قبلوا توبته وعاد إلى التعلُّم مع الطلبة إذا كان تلميذاً. أمَّا العودة إلى "الحلقة" أي إلى مجلس العزَّابَة، فذلك يرجع إلى العزَّابَة نفسها. ويعود أمر عودته إلى عضويَّة المجلس أو تنحيته إلى قدر الذنب الذي ارتكبه. كما تراعى في نفس الوقت أقدميَّته في المجلس. فإذا مسَّ فعله العزَّابَة وحطَّ من شأنهم، أو شكَّكوا في توبته، فإنَّهم لا يردُّونه أبداً خاصَّة إذا كان عضواً قديماً بالهيئة.(6)

ويرى الجعبيري أنَّه إذا كان العزَّابي حديث العهد في المجلس فإنَّهم يسامحونه في المرَّة الأولى بعد إعلان توبته، ويسلِّطون عليه الحكم بالبراءة إذا كرَّر الخطأ. ويلاحظ أنَّه إذا كان الجرم ارتكب معروفاً بين الناس، فإنَّه يبرأ منه، ويستتاب أمام الناس، أمَّا إذا كان خفيًّا لا يعلمه إلاَّ العزَّابَة فلا يحقُّ للمجلس أنْ يظهره لعامَّة الناس

(1) - أبو عمَّار: السير، (مخ)، ورقة 3. انظر الوسياني: السير، (مخ)، ج1، و86 - 88.

(2) - أبو عمَّار: السير، ورقة 2، MOTYLINSKI (A DE. C): Guerrara depuis sa fondation، imprimerie de l’acadimie، Alger 1883، … p 25.

(3) - الوسياني: السير، (مخ)، ج1، ورقة 87. وما بعدها

(4) - أبو عمَّار: السير، (مخ)، ورقة 3.

(5) - نفس المصدر والورقة.

(6) - أبو عمَّار: نفس المصدر والورقة. وانظر المدني: تاريخ الجزائر، ص106. و … علي يحيى معمَّر: الإبَاضِيَة في موكب التاريخ، الحلقة الأولى، ص105.

ROBIN (Colonel): Le m’Zab et les mozabites، imprimerie générale nimes، 1900، p 31.

١٢٩ / ١٨١