الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٧وهو الجزء الذي تناول فيه قيام الخلافة الفاطميَّة في بلاد المغرب، وانتقالها إلى مصر. فأفادنا بتفاصيله الدقيقة عن ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد، إذ تتبَّع قيام هذه الثورة وأرَّخ لها خطوة فخطوة، وهذا ما لم نجده في مصادر أخرى. كما ضمَّ المصدر وثائق هامَّة مثل خطب الخلفاء التي أوردها كاملة.
«معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان»: لعبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله الأنصاري المعروف بالدبَّاغ (ت 696هـ / 1196م). أفادنا كثيراً هذا المصدر خاصَّة الجزء الثالث والرابع منه عن انضمام مالكيَّة القيروان لثورة أبي يزيد، وأعطانا تفاصيل دقيقة عن تحضير المالكيَّة للثورة، وكشف لنا مدى … كراهيَّة المالكيَّة للمذهب الشيعي، وأثرُ هذه الثورة على الأوضاع السياسيَّة … والاجتماعية والاقتصادية.
«أخبار بني عبيد وسيرتهم»: لأبي عبد الله محمَّد الصنهاجي (ت 628 هـ / 1230م). أفادنا هذا المصدر خاصة في الفصل الثاني إذ أعطانا هو الآخر تفاصيل دقيقة عن ثورة أبي يزيد.
«كتاب العبر»: لعبد الرحمن بن خلدون (ت 808هـ / 1406م). يتَّفق المؤرِّخون على أنَّ ابن خلدون هو المصدر الأوَّل الذي يجب الاعتماد عليه في دراسة تاريخ المغرب باعتباره موسوعة تاريخيَّة شاملة. ورغم كلِّ ذلك فالباحث لم يستفد منه كثيراً سِوى أنَّه انفرد بالحديث عن تأسيس مدينة وارجلان، وأمدَّنا بمعلومات عن منطقة وادي ميزاب ووادي أريغ، وعن القبائل التي كانت تسكن هذه المناطق. ويلاحظ أنَّ ابن خلدون تجاهل الإباضية تماماً، حتَّى أنَّ تناوله للدولة الرستميَّة جاء موزَّعاً بين صفحات كتابه، ولم يفرد لها باباً مثل بقيَّة الدول المغربيَّة. كما أنَّه لم يكتب شيئاً عن مدينة سدراتة، وتطرَّق فقط إلى القبيلة، وحتَّى ما كتبه عن ثورة أبي يزيد جاء ملخَّصاً بينما نجد أنَّ ابن الأثير (رغم أنَّه مشرقي) اهتمَّ بها في كتابه أكثر من ابن خلدون.
«البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب»: لابن عذاري (توفي بعد سنة 721هـ / 1321م). يأتي هذا المصدر بعد ابن خلدون من حيث الأهمِّية التاريخيَّة ورغم ذلك فهو لا يؤرِّخ للإباضية عامَّة، وأفرد صفحات قليلة للحديث عن ملوك تاهرت. وقد أفادنا هذا المصدر فيما ذكره عن ثورة أبي يزيد وانضمام مالكيَّة القيروان إلى صفوفه، وعن تحوُّل بني زيري من المذهب الشيعي إلى المذهب السنِّي.
«الكامل في التاريخ»: لابن الأثير (ت 630هـ / 1233م). رغم أنَّ ابن الأثير مشرقيٌّ إلاَّ أنَّه قد اهتمَّ اهتماماً كبيراً بتاريخ المغرب. ويعتبر أحسن من كتب عن ثورة أبي يزيد بعد القرشي. فقد أورد تفاصيل دقيقة لم نجدها في مصادر أخرى سواء مشرقيَّة أو مغربيَّة.
«المغرب في ذكر بلاد إفريقيَّة والمغرب»: للبكري (ت 487هـ / 1113م). يعتبر كتاب البكري من المصادر الجغرافيَّة الهامَّة خاصَّة وأنَّه قريب من فطرة البحث، بالإضافة إلى اهتمامه الدقيق بوصف الطرق التجارية، والأسواق، وحركة التجارة، والسلع الصادرة والواردة، والأسعار والموازين والمكاييل، كما وصف المدن المغربيَّة وبلاد السودان وصفاً دقيقاً. وقد اعتمدنا عليه اعتماداً كبيراً في الفصل