الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧ما يرون لكلّ واحد منهم.(1)
ويذكر أنَّ أبا يعقوب بن أبي عبد الله محمَّد بن بكر(2) أوصى له أبوه بخمسمائة للعَزَّابَة قبل موته(3). كما باع أبو عبد الله محمَّد بن سليمان النفوسي(4) شجرة زيتون كان يملكها وفرَّق ثمنها على العزَّابَة(5). وإلى جانب الأموال كان الإبَاضِيَة يشترون الأغنام ويرسلونها إلى العزَّابَة(6). ويبدو أنَّ هذه الأغنام تذبح في الكرامات التي يقيمها الإبَاضِيَة في شهر رمضان.
ومن هنا يتَّضح لنا مدى حرص الإبَاضِيَة على دعم هذا النظام حتَّى يؤدِّي عمله على أحسن وجه. بل نجد البعض منهم يرسل الأموال من بلاد السودان، فالمصادر الإبَاضِيَة تذكر أنَّ أحد التجَّار يدعى "تملى الوسياني" كان يرسل من تادمكَّة كلّ سنة ستَّة عشر كيسًا من المال، كلّ كيس يحتوي على خمسمائة دينار ذهبًا، لتنفق على الإبَاضِيَة في قسطيلية.(7)
وخلاصة القول فإنَّ مجلس العزَّابة استطاع تسيير المجتمع الإباضي بنجاح، حيث فرض طاعته على النَّاس لكسبه احترامهم، لِما رأوه من استقامة الأعضاء ونزاهتهم وحفاظهم على دينهم، وقوَّتهم في النهي عن المنكر ومحاربة الزائغين عن الحقِّ.
ولأهمِّية هذا المجلس ودوره في الحياة الاجتماعيَّة، نلاحظ ظهور مؤلَّفات يقدِّم أصحابها نصائح للعَزَّابَة. منها كتاب "وصايا للعَزَّابَة" الذي ألَّفه "صالح بن عمر بن داود" والذي ينصح في العزَّابَة بسبع وصايا يجب أنْ تتوفَّر في العزَّابي وهي كما يلي:-
1 - ملازمة التقوى وطاعة الله، وحقيقة التقوى هو اجتناب المرء كلّ مايخاف منه ضررا في دينه من حرام أو معصية.
2 - الاقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع أخلاقه وأقواله وأفعاله واستعمال سننه،
(1) - نفس المصدر، ورقة 66.
تجدر الإشارة إلى أنَّ العزَّابَة لا يجمعون شيئًا من الأموال لمصالحهم الخاصَّة، إنَّما يجمعون ما يجمعون من أموال الأوقاف والتبرُّعات لمصالح المسجد عامَّة بمختلف طبقات عمَّارها من طلبة وعوام، ومن ضمن عمَّاره العزَّابَة باعتبارهم ضمن عمَّار المسجد لاعتبارهم عزَّابة، بحيث إذا غاب عضو من العزَّابَة وقت توزيع الصدقات لم ينل نصيبه.
(2) - هو أحد أبناء مؤسِّس نظام العزَّابَة أبو عبد الله محمَّد بن بكر، لم يشتهر مثلما اشتهر أخوه أبو العبَّاس الذي له تآليف كثيرة في مختلف فنون العلم. لذلك لا تذكر المصادر عنه شيئًا.
(3) - الشماخي: السير، ص391.
(4) - هو أحد الشيوخ الإبَاضِيَة عاش في الفترة الممتدَّة من 450 هـ -500 هـ. كانت له حلقة علميَّة كبيرة يعلم التلاميذ ويطعمهم ويكسيهم من ماله. انظر الدرجيني: الطبقات، ج2، ص417 - 418.
(5) - نفس المصدر والجزء، ص418.
الشماخي: المصدر السابق، ص407.
(6) - الوسياني: السير، (مخ)، ج1، ورقة 50.
(7) - نفس المصدر والجزء، و22.