الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٤٠1 - نظام التعليم ومراحله عند الإبَاضِيَة
يتناول هذا الفصل الحياة الثقافيَّة في التجمُّعات الإبَاضِيَة، خاصة في مدينة وارجلان. هذه المدينة التي عرفت حركة ثقافيَّة لم تشهدها المناطق الإبَاضِيَة الأخرى. وأهمُّ ما يميِّز الحياة الثقافيَّة في هذه الفترة هو إنشاء نظام خاصٍّ للتعليم حيث حدَّد مهام كلٍّ من شيخ الحلقة والعرفاء الذين يشرفون على التعليم. كما وضع نظام حلقة التدريس مثل أوقات الدراسة، وطريقة الامتحانات، والعقوبات: أنواعها وأسبابها.
ويعتبر شيخ الحلقة هو المسؤول الأوَّل عن التعليم. فهو الذي يضع المناهج ويشرف على قبول التلاميذ في الحلقة. أما العرفاء فهم الذين يقومون برعاية التلاميذ، ومراقبتهم في أوقات الدراسة، وأوقات الراحة. وسندرس في هذا الفصل بالتفصيل النظام التعليمي عند الإبَاضِيَة، والحياة الثقافيَّة، وحلقات العلم. بالإضافة إلى حركة التأليف.
يولِي الإبَاضِيَة اهتماماً كبيراً للتعليم، لذلك نجد المصادر القديمة والمراجع الحديثة تحثُّ أتباع المذهب على طلب العلم، وتشترط على القائم بالتعليم شروطاً يجب أنْ تتوفَّر فيه ليحقَّ له القيام بهذا العمل النبيل. ويحدِّد الجيطالي هذه الشروط فيما يلي:
1 - أنْ يكون المعلِّم عاملاً بعلمه، فيجب عليه أنْ يعمل بما يعلم، ولا يقول ما لا يفعل. ففي حالة عدم تطابق فعل العالم بقوله، سقطت حكمته، وامتنع الناس عن قبولها.
2 - الشفقة على المتعلِّمين، حيث يجب على العالم اعتبارهم أبناءه، فيقدِّم لهم النصيحة ويرفق بهم، ويساعدهم.
3 - أنْ يقصد العالم بهذا العمل وجه الله، ولا يطلب أجراً عن ذلك. كما يجب عليه عدم القسوة على التلاميذ، وعدم احتقارهم.
4 - ينبغي على العالم الذي يكون ملمًّا بمختلف العلوم، وأنْ لا يقبِّح في نفس المتعلِّم مالم يُحط به من العلوم.
5 - عدم البخل في إفادة التلاميذ، أي يجب عليه إذا سأله متعلِّم أنْ يجيبه ويفيده، إلاَّ إذا عرف أنَّ المقصود من السؤال هو التعنُّت.
6 - يجب أنْ يكون العالم واسع الصَّدر، صبوراً وذا أخلاق حميدة حتَّى يكون قدوة للتلاميذ.(1)
ويعتبر نظام العزَّابة نظاماً تعليميًّا بقدر ماهو نظام اجتماعي. فلذلك اهتمَّ شيوخ العزَّابة بالتعليم، فوضعوا له المناهج الدراسيَّة، ووضعوا شروطاً لحلقة التعليم. وأهل الحلقة عند الإبَاضِيَة صنفان: آمر ومأمور. فالآمر اثنان: شيخ الحلقة أو نائبه والعريف. والعريف صنفان: عريف منفرد وعريف غير منفرد. فالمنفرد عريفان:
(1) - الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، تحقيق عمرو خليفة الناس، نشر مكتبة وهبة، القاهرة 1965، ص: 113 - 136.